الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٣٢ - فائدة ١ في لفظة«عين»
و الظاهر أنّ المقصود في المقام الامتياز في الصدق و الوثوق بالنقل، فلا تتأتّى الدلالة على العدالة بناء على عدم دلالة «ثقة» على العدالة، و لا سيّما في صوره تعقّب «عين» ل «ثقة».
و أمّا الاستدلال بالوجهين المتقدّمين على الدلالة على العدالة، فيبتني كلّ من الوجهين على كون العين في المقام بمعنى الميزان.
و يندفع أوّلهما- بعد كثرة ذكر العين في التراجم- بالمنع من بعد كون العين في جميع التراجم بمعنى الباكية بكون جميع الأشخص المذكور في ترجمتهم العين بمعنى الباكية.
و أمّا الثاني: فمرجعه إلى أنّ العين يستعمل تأكيدا للتوثيق، و لا محيص في إفادة التشبيه من كون المشبّه به هو الميزان.
لكنّه يندفع: بأنّ إرادة الباكية لا تنافي الدلالة على الوثاقة، بل تؤكّدها، و يصحّ التشبيه لإفادة الوثاقة.
و وجه الشبه: امتياز الثقة من بين الأمثال في الصدق، كامتياز العين الباكية بين الأعضاء.
و التشبيه بالميزان في قول الصادق عليه السّلام لا يقتضي كون المقصود بالعين في كلام أرباب الرجال هو الميزان، بل قوله عليه السّلام: «أنت ميزان ليس فيه عين» يوهن الحمل على الميزان.
لكنّ الظاهر أنّه ليس الغرض من التشبيه المذكور الاستناد إليه للمقصود.
هذا، و في الصحاح: «في الميزان عين إذا لم يكن مستويا».[١]
و هو مقتضى ما صنعه في القاموس حيث عدّ من معاني العين الميل في الميزان.[٢] و إليه يرجع قول أبي الصباح: «إنّ الميزان ربما كان فيه عين».
[١] . الصحاح ٦: ٢١٧١( عين).
[٢] . القاموس المحيط ٤: ٢٥٣( عين).