الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٣٠ - فائدة ١ في لفظة«عين»
و القول بالدلالة على المدح المعتدّ به.
و إليه العلّامة البهبهاني.
و استدلّ سيّدنا على القول بالدلالة على التوثيق بأنّ العين المذكور في التراجم إمّا أن يكون مأخوذا من العين بمعنى الباكية، أو من العين بمعنى الربيئة، أو من العين بمعنى الميزان، و الأخير هو الأظهر؛ لكونه مذكورا في ترجمة جماعة كثيرة، و يبعد في الغاية أن يكون الجميع بمنزلة الباكية أو الربيئة.
و بأنّ الغالب كون العين مرادفا لثقة، فيقولون «ثقة عين» بحيث يظهر أنّ الغرض منه هو التأكيد، و أنّ المراد منه ما يناسب الوثاقة و يؤكّدها، و ليس ذلك إلّا المعنى الأخير؛ لأنّ الميزان لمّا كان في كمال الاستواء و الاستقامة بحيث لا يزيد أحد كفّيه على الآخر، فتشبيه الرجل به يفيد كونه كاملا في تلك الصفة، فيدلّ على كمال الوثاقة، كما أنّ مولانا الصادق عليه السّلام سمّى أبا الصباح الكناني ميزانا لثقته.
قال النجاشي: «كان الصادق عليه السّلام يسمّيه الميزان لثقته، ذكره أبو العبّاس في الرجال»[١] انتهى. فقال له الصادق عليه السّلام: «أنت ميزان» على ما ذكره الشيخ في الرجال.[٢]
و كذا رواه الكشّي بالإسناد عن الوشّاء عن بعض الأصحاب، فقال أبو الصباح على ما رواه الكشّي: «أنّ الميزان ربما كان فيه عين، قال عليه السّلام: أنت ميزان ليس فيه عين».[٣]
فظهرت صحّة التشبيه بالعين بمعنى الميزان لإفادة توكيد الوثاقة، و أنّ حمله على الرجل بذلك المعنى يفيد كمال الوثاقة، بخلاف المعنيين الآخرين، فإنّ الظاهر في وجه الشبه فيهما غير ذلك المعنى، فلا يفيد التشبيه فيهما تأكيد الوثاقة.
و إذا كان المراد ذلك فإفادة العين للعدالة و كونه من ألفاظ التوثيق و التعديل
[١] . رجال النجاشي: ١٩/ ٢٤.
[٢] . رجال الطوسي: ١٠٢/ ٢.
[٣] . رجال الكشّي ٢: ٦٣٩/ ٦٥٤.