الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٠٣ - إشكال خروج كثير من أفراد الحسن عن الحسن
و أمّا توصيف إسماعيل على نبيّنا و آله و عليه السلام بأنّه كانَ صادِقَ الْوَعْدِ[١] فعن مولانا الرضا عليه السّلام: «أنّه واعد رجلا أن ينتظره في مكان و نسي الرجل، فانتظره سنة حتّى أتاه الرجل»[٢] فالمدح- المستفاد من الآية- على الصدق إنّما هو على فرد مخصوص يختصّ مثله بالأنبياء.
و قد ذكر البيضاوي أنّه وعد الصبر على الذبح بقوله: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ.[٣]
لكن هذا مبنيّ على كون المقصود بإسماعيل هو نجل إبراهيم على نبيّنا و آله و عليه السلام، و مقتضى أخبار متعدّدة: أنّ المقصود هو إسماعيل بن حزقيل.[٤]
و أمّا قوله سبحانه: وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا[٥] فقد فسّره الطبرسي بالثناء الحسن في الناس،[٦] كما أنّه فسّر قوله سبحانه: وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ[٧] بالثناء الحسن في آخر الامم و الذكر الجميل، و القبول العامّ في الذين يأتون من بعد إلى يوم القيامة.[٨]
[إشكال خروج كثير من أفراد الحسن عن الحسن]
ثالثها: أنّه يتطرّق الإشكال بناء على اعتبار المدح في حسن الحديث بلزوم خروج كثير من أفراد الحسن عن الحسن؛ إذ كثير من الأمور يوجب حسن
[١] . مريم( ١٩): ٥٤.
[٢] . مجمع البيان ٣: ٥١٦ و فيه:« ... ذلك مرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام».
[٣] . تفسير البيضاوي( أنوار التنزيل و أسرار التأويل) ٤: ١٠ في ذيل الآية ١٠٢ من سورة الصافّات.
[٤] . انظر مجمع البيان ٣: ٥١٨.
[٥] . مريم( ١٩): ٥٠.
[٦] . مجمع البيان ٣: ٥١٧.
[٧] . الشعراء( ٢٦): ٨٤.
[٨] . مجمع البيان ٤: ١٩٤.