الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٠٥ - إشكال خروج جميع أفراد المحدود عن الحد
منصور المشهور من الطائفة، بل نقل عليه الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا،[١] بل يطرّد الإشكال بناء على اعتبار الحسن في تعريف الحسن.
و من ذلك أنّ السيّد السند النجفي حكم بأنّ الحسن يشارك الصحيح في أصل العدالة، و إنّما يخالفه في الكاشف عنها، فإنّه في الصحيح هو التوثيق أو ما يستلزم له، بخلاف الحسن، فإنّ الكاشف فيه حسن الظاهر المفيد للعدالة و لو من باب الكشف عن العدالة، و بهذا دفع التنافي بين القول بحجّيّة الخبر الحسن مع القول باشتراط العدالة في اعتبار الخبر، كما هو المشهور.[٢]
أقول: إنّه لا إشكال في أنّ المدح لا يستلزم العدالة و لو من باب إفادة حسن الظاهر و كفايته في العدالة و في كاشف العدالة؛ لإمكان أن يكون المدح بنحو:
«فاضل» أو نحو: «له كتاب» بناء على شمول المدح المعتبر في تعريف الحسن للأخير، فلا مجال للإشكال بلزوم خروج جميع أفراد المحدود و دخوله في الصحيح، بل المدح المأخوذ في تعريف الحسن إنّما ينصرف إلى ما لا يفيد العدالة و لو من باب إفادة حسن الظاهر؛ بناء على كفاية حسن الظاهر في أصل العدالة أو في الكاشف عنها، بقرينة مقابلة الصحيح بالحسن.
إلّا أن يقال: إنّ الانصراف المذكور محلّ المنع، كيف! و قد تقدّم دعوى انصراف المدح إلى ما يفيد الظنّ بالصدق، بل تعداد طائفة من الألفاظ ممّا يفيد حسن الظاهر في عداد ألفاظ المدح يكشف عن عموم المدح المأخوذ في تعريف الحسن لما يفيد حسن الظاهر، فلا بدّ من تقييد المدح المأخوذ في تعريف الحسن بما لا يفيد العدالة، بناء على كفاية حسن الظاهر في العدالة أصلا أو كشفا، بل الألفاظ عند أهل الدراية بين ما يكون صريحا في العدالة، نحو: «ثقة» و «عدل» و ما يكون ظاهرا في العدالة، نحو: «عظيم المنزلة» و ما يدلّ على المدح
[١] . لتسهيل الخطب انظر رسالة في العدالة للشيخ الأنصاري( تراث الشيخ الأعظم ٢٣): ٢٤.
[٢] . رجال السيّد بحر العلوم ١: ٤٦٠- ٤٦١ في ترجمة إبراهيم بن هاشم.