الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٤٠ - فائدة ٢ في لفظة«وجه»
ثمّ إنّه قد حكى العلّامة المجلسي في البحار عند الكلام في الوضوء عن جماعة: أنّ الوجه مأخوذ من المواجهة، و حكى عن والده المولى التقيّ أنّ الأمر بالعكس، فإنّ المواجهة مشتقّة من الوجه.[١]
و الحقّ أنّ شيئا من الوجه و المواجهة غير مأخوذ من الآخر، و إن شاعت دعوى الاشتقاق. كيف، و الحقّ أنّ أوضاع الأفعال و الأسماء المشتقّة من باب الوضع الشخصي كما حررّناه في الأصول، و على تقدير ثبوت الاشتقاق فالمواجهة مأخوذة من الوجه.
ثمّ إنّه قد يقال: «فلان أوجه من فلان» و منه ما في ترجمة الحسين بن أبي العلاء من أنّه أوجه من أخويه: عليّ و عبد الحميد، كما نقله النجاشي عن ابن عقدة.[٢]
و كذا ما في ترجمة مسمع بن عبد الملك من أنّه كان أوجه من أخيه عامر، و أبيه، لكن في ترجمته أنّه كان وجها.[٣]
و الحقّ أنّه إن كان المفضّل عليه ثقة- كما في باب الحسين بن أبي العلاء؛ لوثاقة عبد الحميد- فالظاهر الدلالة على التوثيق، كما حرّرناه في الرسالة المعمولة في «ثقة».
و أمّا لو لم يكن المفضّل عليه ثقة فمقتضاه ثبوت الوجاهة، فيظهر الحال فيه بما تقدّم في الوجه.
بقي أنّه قال سيّد الأولياء- عليه آلاف التحيّة و الثناء- في الخطبة الشقشقية:
«ينثالون عليّ من كلّ وجه»[٤] و المتراءى بادئ أنّ الوجه فيه بالفتح، لكنّ الظاهر أنّه
[١] . بحار الأنوار ٨٠: ٢٤٠، باب وجوب الوضوء و كيفيّته و أحكامه.
[٢] . رجال النجاشي: ٥٢.
[٣] . رجال النجاشي: ٤٢٠/ ١١٢٣؛ خلاصة الأقوال: ١٧١/ ١٣.
[٤] . نهج البلاغة( صبحي صالح): ٤٩.