الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٣٦ - فائدة ٢ في لفظة«وجه»
و الوجه في المقام يمكن أن يكون مجازا عن الجارحة أو عن المستقبل.
إلّا أنّه لو كان الإطلاق على الجارحة باعتبار كونها فرد المستقبل، فالظاهر أنّ التجوّز عن الجارحة لكونها معروفة، لكنّ الأمر على هذا مبنيّ على الاشتباه؛ لكون المعنى الحقيقي هو المستقبل.
و بالجملة، فقد يقال: «فلان وجه العلماء» أو «وجه أهل البلد» أو «وجه التجّار» أو «وجه أهل الديوان» و المتعلّق في الكلّ محذوف على حسب ما مرّ في العين.
و الظاهر- بل المقصود في المقام- إنّما هو الوجاهة في الصدق و الوثوق بالنقل كما مرّ في العين، لا الوجاهة في العزّ أو المال أو كليهما. كيف، و لم يكن للأئمّة عليهم السّلام غالبا- فضلا عن أغلب أصحابهم- الوجاهة الدنيويّة.
و الكلام في الدلالة على العدالة و عدمها بعين ما مرّ في العين.
ثمّ إنّه لو قيل: «من وجوه هذه الطائفة» فقد حكم العلّامة البهبهاني بكونه أقوى دلالة على المدح المعتدّ به من «وجه».[١]
و جرى سيّدنا على القول بالدلالة على العدالة؛ نظرا إلى أنّ الغالب في الأكابر في أزمنة الحضور هو العدالة، بل الرجل لم يصر في أزمنة الحضور من الأكابر إلّا باعتبار كثرة العلم و الفضل و التقوى و الورع، و بالجملة باعتبار الدين؛ لأنّ أمور الدنيا كانت يومئذ بيد غيرهم، و كانوا في تقيّة و وراء حجاب.
بل لم يعهد إطلاق العلماء لفظة «وجه» باعتبار الأمور الدنيويّة لا الدينيّة،[٢] بل المعهود إطلاقها على الأكابر باعتبار الدين.
قال: «و أمّا إذا أطلق فقولهم: «وجه» لا دلالة فيه على العدالة؛ لأنّه أعمّ، و العامّ لا يدلّ على الخاصّ، و إن لا يبعد القول بظهوره في العدالة».
[١] . تعليقة الوحيد البهبهاني: ٧.
[٢] . كذا، و لعلّ الصحيح:« الأمور الدنيوية الدنيّة».