موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٠ - الرضا و « الآل » و « الأُمة » و « العترة »
« أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ » [١] يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك هاهنا هو الطاعة لهم .
فقال له العلماء : فأخبرنا هل فسّر اللََّه الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال : لقد فسّره في اثني عشر موضعاً :
فأول ذلك قوله عزّ وجل : «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ » [٢] وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال عنى اللََّه بذلك الآل فذكرهم لرسول اللََّه صلى الله عليه و آله . فهذه واحدة.
والآية الثانية في الاصطفاء قوله عزّ وجل : «إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » [٣] وهذا فضل لا يجهله أحد إلّامعاند ضال !
والآية الثالثة : «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ » [٤] فأبرز النبي صلى الله عليه و آله علياً وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللََّه عليهم وقرنهم بنفسه .. عنى بالأبناء الحسن والحسين عليهما السلام وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام ، فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها أحد ، وفضل لا يلحقهم فيه بشر ، وشرف لا يسبقهم إليه خلق ؛ إذ جعل نفسَ علي كنفسه .. ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه و آله : « لينتهيُنَّ بنو وليعة ( من كندة ) أو لأبعثنّ إليهم رجلاً مني كنفسي » يعني علي بن أبي طالب عليه السلام .
والآية الرابعة : قول اللََّه عزّ وجل : «وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً » [٥] ففي هذه الآية منزلة هارون
[١] النساء : ٥٤ .
[٢] الشعراء : ٢١٤ .
[٣] الأحزاب : ٣٣ .
[٤] آل عمران : ٦١ .
[٥] يونس : ٨٧ .