موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - صلاة الرضا عليه السلام للاستسقاء
بعد موسى أبي فقال : لا أعرف بعده إماماً ! فضُرب ضربة اشتعل قبره ناراً [١] .
ولعلّ هنا كان خيران خادم الرضا عليه السلام حاضراً فقال : كنت في خراسان واقفاً بين يدي أبي الحسن عليه السلام ، فقال له قائل : يا سيدي ، إن كان كون فإلى مَن ؟ فقال : إلى أبي جعفر ابني . فكأنه استصغر سنّه فقال أبوالحسن: إنّ اللََّه تبارك وتعالى بعث عيسى ابن مريم رسولاً نبياً صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السنّ الذي فيه أبو جعفر [٢] !
صلاة الرضا عليه السلام للاستسقاء :
روى الحلبي قال : لما بويع الرضا عليه السلام قلّ المطر ! فقالوا : هذا من نكَده ( قلّة خيره ) ! فسأله المأمون أن يستسقى ، فقال : رأيت في منامي رسول اللََّه صلى الله عليه و آله قال لي : يا بُني انتظر يوم الاثنين فابرز إلى الصحراء واستسق فإنّ اللََّه يسقيهم .
فلمّا كان يوم الاثنين برز وصعد المنبر وحمد اللََّه وأثنى عليه ثمّ قال : « اللهم يا ربّ ، أنت عظّمت حقنا « أهل البيت ، فتوسَّلوا بنا كما أمرت » وأمّلوا فضلك ورحمتك ، وتوقعوا إحسانك ونعمتك ، فاسقهم سقياً نافعاً عاماً ، غير ضائر ولا رايث ( متأخر ) وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارّهم » فأرعدت السماء وأبرقت ، وهاجت الرياح ، فتحرك الناس ، فأخبرهم أنّ هذا السحاب العارض لبلدة كذا إلى عشرة مرات ، ثمّ قال : هذا لكم وأمرهم بالانصراف وقال : لا تمطرُ عليكم حتّى تبلغوا منازلكم ونزل من المنبر ، وكان كما قال [٣] .
[١] اختيار معرفة الرجال : ٤٤٤ ، الحديث ٨٣٣ .
[٢] أُصول الكافي ١ : ٣٢٢ ، الحديث ١٣ . وانظر ترجمة خيران في قاموس الرجال ٤ : ٢٢٢ برقم ٢٧٠١ .
[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٦٧ ، الباب ٤١ ، الحديث ١ عن التفسير المنسوب للعسكري عليه السلام .