موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٠ - المأمون والجواد عليه السلام ببغداد
فقال المأمون : نعم ، قد زوجتك - يا أبا جعفر - أُم الفضل ابنتي على الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : قد قبلت ذلك ورضيت به [١] .
واختار خطيب بغداد أن يرويها عن قاضيها التميمي البصري يحيى بن أكثم : أنّ المأمون خطب فقال :
الحمد للََّهالذي تصاغرت الأُمور لمشيّته ، ولا إله إلّااللََّه إقراراً بربوبيته .
وصلّى اللََّه على محمد عبده وخيرته . أما بعد ، فإنّ اللََّه جعل النكاح الذي رضيه لكما سبب المناسبة ، ألا وإني قد زوجت زينب ابنتي من محمد بن علي بن موسى الرضا ، أمهرناها عنه أربعمئة درهم [٢] ثمّ كتم ابن الأكثم ما تلعثم به في الكلام أمام الإمام عليه السلام ، ولم يستنطقه الخطيب !
وهنا يشترك خبر الريّان والنصيبي في نصب الموائد للوليمة للناس على مراتبهم الخاصة في دار الخاصة والعامة في دار العامة . وأنّ المأمون كان قد أعدّ سفينة من فضة على عجلات ! مشدودة بحبال من الابريسم ، مملوءة من العطور الغالية من دهن البان والعود والعنبر والمسك والكافور ! فإذا بالخدم يجرونها بحبال الإبريسم إلى دار الخاصة ، فأمر المأمون أن تخضب لحى الخاصة منها ، ثمّ مرّوا بها إلى دار العامة فطيّبوهم بها . وإنما اختلف الخبران في تقديم الطيب أو الطعام ، وتفرّق الناس ، وبقي الخاصة .
فقال المأمون لأبي جعفر : إن رأيت - جُعلت فداك - أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصيد : ما الذي يجب على كل صنف من هذه الأصناف التي ذكرت ، لنعلمه ونستفيده . وأمر المأمون أن يُكتب ذلك كلّه عن أبي جعفر عليه السلام .
[١] الإرشاد ٢ : ٢٨٤ - ٢٨٥ .
[٢] عن تاريخ بغداد في مناقب آل أبي طالب ٤ : ٤١٤ .