موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - المأمون والجواد عليه السلام ببغداد
فحاربوهم فظفروا بهم وهدموا سورهم وجبوهم سبعة آلاف ألف [١] ولعلهم بلغهم ما بلغ إليه ترف المأمون في عرسه ببوران ، فذلك أثارهم عليه .
وقبل ذلك كان الجواد عليه السلام قد كتب إلى إبراهيم بن محمد الهمداني كتاباً وأمره أن لا يفكه إلّابعد وفاة يحيى بن عمران الأشعري ! فلما توفي يحيى وحمل إلى المقبرة ، حمل إبراهيم الهمداني كتاب الجواد عليه السلام إليه معه إلى المقبرة فهناك فكه وقرأه فإذا فيه أن : قُم بما كان يقوم به [٢] .
المأمون والجواد عليه السلام ببغداد :
ولعلّ شدة بطشه بشيعة قم حمله على استعطافهم باستقدام الإمام الجواد عليه السلام . أضف إلى أنّ عفو المأمون عن إبراهيم المغنّي ابن المهدي العباسي الذي اختاره العباسيون ببغداد بديلاً عن المأمون ، لعلّه حمله على أن يعيد عليهم ما نقموه عليه من اختياره الرضا عليه السلام ولياً لعهده وصهراً على ابنته اُم حبيب ، يعيدها أو بعضها مع ابنه الجواد عليه السلام إصراراً وتأديباً وتأنيباً ، وتبجّحاً وتحدّياً وتقريعاً !
واخترنا هذا الموقع الزمني في أواخر العاشرة بعد المئتين أو أوائل ما بعدها : ( ٢١١ هـ ) ترجيحاً لما رجحه الطبري الآملي : أنّ المأمون استقدم الجواد عليه السلام إلى بغداد وله ست عشرة سنة [٣] أي في ( ٢١١ هـ ) بعد التسالم على مولده في ( ١٩٥ هـ ) وأكثر انسجاماً وتناسباً مع ما يأتي عن المفيد من صلاة الناس مع الجواد عليه السلام جماعة عامة في مسجد ببغداد عند عودته منها يومئذٍ . لا لما في
[١] تاريخ الطبري ٨ : ٦١٤ في حوادث عام ( ٢١٠ هـ ) .
[٢] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٤٢٩ .
[٣] دلائل الإمامة : ٢٠٦ .
ـ