موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٦ - حكم الجواد عليه السلام في حدّ السرقة ، وآثاره
حكم الجواد عليه السلام في حدّ السرقة ، وآثاره :
كان المسلمون قد سمعوا عن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله : أنّ من نُفّذ فيه الحدّ الشرعي في الدنيا تائباً فقد طهُر من ذنبه ولا شيء عليه ، وسرق سارق على عهد المعتصم وندم فأقر على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه ، وأمر المعتصم بجمع الفقهاء لذلك بما فيهم الجواد عليه السلام .
فجُمع لذلك الفقهاء في مجلسه ، واُحضر فيهم محمد بن علي الجواد عليه السلام .
فسألهم المأمون : في أي موضع يجب أن يُقطع ؟
والراوي للخبر هو الزُرقان أبو جعفر الزيّات صاحب أحمد بن أبي دؤاد قاضي المعتصم ، قال :
فقلت : من الكُرسوع ( أي الزند ) قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : لأنّ اليد في الأصابع والكفّ إلى الكرسوع لقول اللََّه في التيمم : «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ » [١] قال : واتفق قوم معي على ذلك .
وقال آخرون : بل يجب القطع من المِرفق ! قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لأنّ اللََّه لما قال : «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ » [٢] في الغَسل دل ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق !
قال : فالتفت المعتصم إلى محمد بن علي فقال له : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين !
قال : دعني ممّا تكلموا به ! أيّ شيء عندك ؟
[١] النساء : ٤٣ .
[٢] المائدة : ٦ .