موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٥ - صبيحة وفاة العسكري عليه السلام
فجئنا به إليه فقال : ابدأ بالصلاة فهيّئوني ، فبسطنا في حجره المنديل ، فأخذ الماء من صيقل فغسل به وجهه وذراعيه مرة مرة ، ثمّ مسح على رأسه وقدميه مسحاً ، ثمّ صلّى صلاة الصبح على فراشه ، وأخذ القدح ليشرب ويده ترتعد فأخذ القدح يضرب ثناياه ، فأخذت صقيل القدح من يده ، ومضى من ساعته ، وذلك لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومئتين للهجرة [١] .
فلعلّ الخادم عقيد تعقّد هنا عن بيان ما زاد عنه في الخبر السابق عن أبي سهل إسماعيل النوبختي ، للراوي هنا محمد بن الحسين بن عبّاد ، أو تعبّد بالتعمية عن وجود الوليد الوحيد للإمام حينئذ رعاية لواجب التقية والكتمان على وليّ العصر وصاحب الزمان عجل اللََّه تعالى فرجه . كما أغفل أبو سهل أو تساهل في نقل صلاة الإمام عليه السلام وهذا أكمل النقل بذكرها .
وكون وقت الوفاة في وقت صلاة الصباح لعلّه أشغل أو أغفل المغفّلين المحضَرين لرقابة دار العسكري عليه السلام في تلك الأيام ، ولعدم علمهم بالوقت بالخصوص مع كتابة الإمام في ليلتها كتباً كثيرة . وقد مرّ الخبر عن إرسال العسكري عليه السلام لابنه الحجة مع أُمّه السيّدة سليل إلى مكة ، فلابدّ من القول بحضور الحجة حينئذ غيبياً وليس عادياً طبيعياً ، ومعه فعدم إطلاعهم غير بعيد ، إلّافيما يكشف عنه إتماماً للحجة .
وسيأتي في الخبر التالي : أنّ عقيد الخادم خرج من الدار وقال لجعفر الكذاب : يا سيدي قد كُفّن أخوك فقم وصلّ عليه ! فإن صح هذا فلعلّه لهذا لم يرَ ما رآه النوبختي فروى ، أو رآه وكتمه ؟! واللََّه العالم .
وبعد ذلك أخذوا في تهيئته ، وعُطّلت الأسواق ، وركب بنو هاشم
[١] كمال الدين : ٤٧٣ ، ٤٧٤ بعد الخبر ٢٥ .