موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - المهتدي وخبر عن علي عليه السلام
وكاد أن يتم أمرهم ، فقام فيهم سليمان بن وهب الكاتب أو غيره وقال لهم :
هذا إن أعطاكم بلسانه فنيّته فيكم غير هذا ! فسيأتي عليكم ويفرّق جمعكم ! فلمّا سمعوا هذا تراجعوا عن توافقهم ، وأخرجوا له خناجرهم . وأكثر حنقهم عليه من قتله بايكباك التركي في الحرب أو بضرب عنقه .
وكان في أوائلهم ابن عم لبايكباك كان سكران قد ارتوى يومئذٍ من الخمر ، فكان أول من جرحه بخنجره في أوداجه . قال المسعودي : وهذا هو أشهر ما ذُكر لنا في قتل المهتدي ، وقيل : قُتل خنقاً ، وقيل : كبُس عليه بالبُسط والوسائد حتى مات ، وقيل : شُدّ بالحبال بين لوحين عظيمين حتّى مات ، وقيل : عُصرت خصيتاه حتّى مات . ثمّ ندموا من ذلك وداروا به يبكون له وينوحون عليه ! ولم يدخل في فعل الأتراك هذا صاحب الدار يارجوج التركي ولا موسى بن بُغا . وذلك في نصف رجب سنة ( ٢٥٦ هـ ) وله ١٧ ذكراً و ٦ بنات [١] .
المهتدي وخبر عن علي عليه السلام :
كان محمد بن علي الربعي من علماء أخبار الناس وأيامهم وحسَن المجلس ، فاتّخذه المهتدي ملازماً له حتى أ نّه يبايته الليالي عنده ، فروى المسعودي عنه قال : سألني المهتدي ذات ليلة : أتعرف خبر نَوف ( البكالي الكوفي ) حين بايت علي بن أبي طالب ؟ قلت له : نعم .
ذكر نوف قال : رأيت علياً رضى الله عنه ليلةً أكثر من الخروج والنظر إلى السماء ، وكنت رامقاً ، فقال لي : أنائم أنت يا نَوف ؟ قلت له : بل ارمق بعيني منذ الليلة يا أمير المؤمنين . فقال لي : يا نَوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة !
[١] مروج الذهب ٤ : ٩٩ ، ١٠٠ .