موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٤ - سوابق الصفار ، وغلبته بطبرستان
سوابق الصفار ، وغلبته بطبرستان :
قال المسعودي : كان الليث بن يعقوب الصفّار ، في حال صغره صفّاراً ، ثمّ خرج في مطوّعة سجستان إلى حرب الشراة الخوارج إلى مدينتهم ممّا يلي بلاد سجستان المعروفة بأوق ، واتّصل بدرهم بن نصر ، وترقّى به الأمر إلى أن دخل بلاد فيروز بن كبك ملك زابلستان ، ثمّ دخل بلاد هراة ثمّ بلخ ، ثمّ عاد إلى بلاد نيسابور فقبض على محمد بن طاهر بن عبد اللََّه بن طاهر بن الحسين الخزاعي ( مولاهم ) ثمّ رحل إلى بلاد طبرستان والمتغّلب عليها الحسن بن زيد الحسني ( الزيدي ) [١] وذلك في سنة ( ٢٦٠ هـ ) .
وكان السلطان المعتمد العباسي قد أرسل رسلاً يطلبون الحسن بن زيد الحسني ، فلمّا قصده الصفّار راسلوا السلطان وقصدوا الصفّار برسالة من المعتمد ، فانكشف الحسن بن زيد وأمعن يعقوب في تعقيبه ومعه رسل السلطان ، فلمّا رأى بعضهم طاعة رجال الصفّار له وما كان منهم في تلك الحرب ، قال له : أيها الأمير ! ما رأيت كاليوم ! فقال له الصفار : وأعجب منه ما اُريك إياه ! ثمّ قربوا من الموضع الذي كان فيه عسكر الحسن بن زيد فوجدوا الكُراع والسلاح والعُدد وبُدر الأموال وجميع ما خلّف في عسكره حين هزيمته ، وجدوه على حاله ، لم يلتبس أحد من أصحابه بشيء منه ولا دنوا إليه ، بل إنما عسكروا بقربه بحيث يرونه بالموضع الذي خلّفهم فيه الصفار . فقال رسول الخليفة : هذه سياسة ورياضة راضهم الأمير بها إلى أن تأتّىََ له منهم ما أراده .
وكان الصفار لا يجلس إلّاعلى قطعة مِسح بطول سبعة أشبار وعرض ذراعين ، وإلى جانبه تُرسه يتكئ عليه ، فإذا أراد النوم نزع راية فجعلها مخدّته واضطجع على تُرسه . وأكثر لباسه خفتان مصبوغ بلون فاختى !!
[١] مروج الذهب ٤ : ١١٢ .