موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٨ - بعض سيرة المهتدي
بعض سيرة المهتدي :
قال اليعقوبي : وظهرت من المهتدي سيرة حسنة ومذاهب محمودة ، جلس للمظالم بنفسه ، وباشر الأُمور بجسمه ، ووقّع في قصاصات الناس ( عرائضهم ) بخطّه ، وأبطل الملاهي ، وقدّم أهل العلم ، وأقام أياماً كثيرة يلبس لُبسة واحدة فيقيم عليها لا يغيّرها . وكتب بالأمان لجميع المتحركين والمتغلّبين ، ومنهم عيسى بن الشيخ الربعي ( الشيباني ) فكتب إليه بمثل ذلك شريطة أن يحمل إليه ما قبله من أموال مصر وغيرها ، فامتنع .
فكتب إلى ابن طولون بالمسير إليه لقتاله ، فسار إليه إلى العريش بمصر إذ ورد عليه كتاب المهتدي بالانصراف عنه فانصرف عنه بلا قتال . وخرج إليه أماجور التركي عامل دمشق فهزمه أماجور ، فحمل ابن الشيخ عياله إلى قلعة له في صور فتحصّن بها .
وأخرج قبيحة أُمّ المعتزّ مع ابنها عبد اللََّه ، وأبا أحمد وإسماعيل ابني المتوكل إلى مكة [١] .
وقال المسعودي : جلس المهتدي للمظالم بنفسه ، بل بنى لها قبة سمّاها قبّة المظالم لها أربعة أبواب للخواص والعوام ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وحرّم الشراب ، ونهى عن القيان ، وأظهر العدل . وكان يحضر كل جمعة إلى المسجد الجامع ويخطب الناس ويؤمّهم ، فثقلت وطأته على الخاصة والعامة لحمله إياهم على طريق الشرع وسئموا أيامه [٢] .
وقال : وكان ورعاً كاد أن يكون في بني العباس مثل عمر بن عبد العزيز في
[١] اليعقوبي ٢ : ٥٠٥ .
[٢] مروج الذهب ٤ : ٢٦ .