موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٥ - بداية نيابة النائب الثالث
ثمّ توفى أبو جعفر العَمري ، وكان قد دفن والدته في بيته وحفر لنفسه عندها في منزله وداره في شارع باب الكوفة ، فدفن هناك [١] في آخر جمادى الأُولى عام ( ٣٠٥ هـ ) كما مرّ .
بداية نيابة النائب الثالث :
روى الطوسي عن هبة اللََّه بن محمد بن أحمد الكاتب عن جدّته لأُمّه أُم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قالت : كان أبو القاسم الحسين بن روح وكيلاً لأبي أبي جعفر ، سنين كثيرة ينظر له في أملاكه ، ويلقي بأسراره الرؤساء من الشيعة ، وكان يدفع إليه في كل شهر ثلاثين ديناراً ، ويصل إليه من رؤساء الشيعة ومن وزرائهم مثل آل الفرات وغيرهم صلات وعطايا ، لجاهه ولموضعه وجلالة محلّه عندهم ، فحلّ في أنفس الشيعة محلاً جليلاً ، لمعرفتهم باختصاص أبي إيّاه وتوثيقه عندهم ، ونشره فضله ودينه ، وما كان يحتمله من هذا الأمر . فمُهّدت له الحال في طول حياة أبي ، إلى أن انتهت الوصية إليه بنصّه عليه ، فلم يُختلف في أمره ولم يشك إلّاجاهل بأمر أبي ولست أعلم أنّ أحداً من الشيعة شكّ فيه [٢] .
نعم ، نقل المفيد عن محمد بن أحمد الصفواني الآذربايجاني قال : كان في سنة ( ٣٠٧ هـ ) في بغداد ، ووافاها الحسن بن علي الوجناء النصيبي ومعه محمد بن الفضل الموصلي ، وكان رجلاً شيعيّاً يقرّ بوكالة العمريَّين الأب والابن ويتوقف عليه وينكر وكالة أبي القاسم بن روح ويقول في الأموال التي توصل إليه أنها تُخرج إلى غير موردها ! ويقول له الحسن بن الوجناء : يا ذا الرجل ! اتقِ اللََّه ،
[١] كتاب الغيبة للطوسي : ٣٦٦ ذيل الحديث ٣٣٤ وقال : وهو الآن في وسط الصحراء !
[٢] كتاب الغيبة للطوسي : ٣٧٢ ، الحديث ٣٤٣ .