موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٣ - نهاية نيابة النائب الثاني
روى الصدوق عن محمد بن علي الأسود القمي قال : كنت أحمل الأموال التي تحصل من باب الوقف إلى أبي جعفر العمري ، وقبل موته بثلاث سنين أو سنتين حملت إليه شيئاً من الأموال فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الروحي ، فحملته إليه وطالبته بالقبض ، فشكى ذلك إلى أبي جعفر فأمرني أن لا اُطالبه وقال : كلّ ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إليّ [١] .
وأسند الطوسي عن جعفر بن محمد المدائني البغدادي : أنه حمل إلى الشيخ محمد العمري أربعمئة دينار ، فقال له : امض بها إلى الحسين بن روح .. وقال له :
فقد أقمت أبا القاسم مقامي ونصبته منصبي ، فقم عافاك اللََّه كما أقول لك [٢] .
هذا وقد كان له من يتصرّف عنه ببغداد عشرة أنفس ، كلّهم كان أخصّ به من أبي القاسم بن روح ، ولكنه وقع الاختيار عليه والوصية إليه . حتى أنّ كثيراً من الشيعة ببغداد كانوا لا يشكّون أنه إن حدث بأبي جعفر العمري حدث فلا يقوم مقامه إلّاجعفر بن أحمد بن متّيل أو أبوه ، لمّا رأوا فيهما من الخصوصية به وكثرة تواجده في منزله وكان طعامه في منزل جعفر وأبيه [٣] .
وحدّث هبة اللََّه بن محمد عن علي بن أحمد الدلّال القمي قال : دخلت يوماً على أبي جعفر محمد بن عثمان فرأيته قد أحضر نقّاشاً ينقش له على خشبة ساجة آيات من القرآن الكريم ، وعلى حواشيها أسماء الأئمة عليهم السلام .
قال علي بن أحمد : فقلت له : يا سيّدي ! ما هذه الساجة ؟ قال : هذه لقبري تكون فيه فاُوضع عليها ، وقد فرغت من القبر ، وأنا في كل يوم أنزل فيه فأقرأ
[١] كمال الدين : ٥٠١ ، الحديث ٢٨ .
[٢] كتاب الغيبة للطوسي : ٣٦٨ ، الحديث ٣٣٥ .
[٣] كتاب الغيبة للطوسي : ٣٦٩ ، الحديث ٣٣٦ و ٣٣٧ .