موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
قال آخر : فلم أوجبت الإمامة لعلي بعد الرسول صلى الله عليه و آله ؟
فقال : لخروجه من الطفولية إلى الإيمان كخروج النبيّ من الطفولية إلى الإيمان ، والبراءة من ضلالة قومه عن المحجة واجتنابه الشرك ، كبراءة النبيّ من الضلالة واجتنابه الشرك ؛ لأنّ الشرك ظلم ولا يكون الظالم إماماً !
قال آخر : فلم لم يقاتل علي أبا بكر وعمر كما قاتل معاوية ؟
فقال : وقد ترك رسول اللََّه صلى الله عليه و آله قتال المشركين يوم صدّوا لهديه عن البيت يوم الحديبية ، فلمّا وجد الأعوان وقوي حارب ، كما قال اللََّه تعالى له في أول أمره : «فَاصْفَحِ اَلصَّفْحَ اَلْجَمِيلَ » [١] ثمّ قال عزّ وجل : «فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ اُحْصُرُوهُمْ وَ اُقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ » [٢] وإنما يجب أن يُنظر في أمر علي أمِن قبل اللََّه ؟ أم من قبل غيره ؟ فإن صحّ أنه من قبل اللََّه فقد قال تعالى : «فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » [٣] فأفعال الفاعل تبع لأصله ، فإن كان قيامه عن اللََّه تعالى فأفعاله عنه ، وعلى الناس الرضا والتسليم .
قال آخر : إذا زعمت أنّ إمامة علي من قبل اللََّه تعالى وأ نّه مفترض الطاعة ، فلم لم يجز للأنبياء عليهم السلام إلّاالتبليغ والدعاء ، وجاز لعلي أن يترك دعوة الناس إلى طاعته ؟!
فقال : من قِبل أنا نزعم أنه وضع علَماً بين اللََّه تعالى وبين خلقه . فمن تبعه كان مطيعاً ومن خالفه كان عاصياً ، فإن وجد أعواناً يتقوّى بهم فعليه أن يجاهد ،
[١] الحجر : ٨٥ .
[٢] التوبة : ٥ .
[٣] النساء : ٦٥ .