موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٨ - غارة بني طيِّئ على الحجّاج
إنّ هذا أمر غليظ فاطلبوا هذا الرجل ، دسّوا إليهم قوماً لا يعرفون ، بأموال ، فمن قبض منهم شيئاً قُبض عليه !
فخرج إليهم من الناحية المقدّسة : بأن يتجاهلوا الأمر ويمتنعوا ولا يأخذوا من أحد شيئاً .
فبثّوا الجواسيس ، ولمكان ما كان تقدم إليهم امتنع الوكلاء كلّهم ، ومنهم محمد بن أحمد (؟) اندسّ إليه رجل وخلا به وقال له : معي مال أُريد أن أُوصله .
قال له محمد : أنا لا أعرف من هذا شيئاً . فلم يزل الرجل يتلطّفه ومحمد يقول :
إنك قد غلطت ، ويتجاهل عليه [١] .
غارة بني طيِّئ على الحجّاج :
كان من تكاليف الأُمراء تأمين السُبل ولا سيما سُبل الحجّاج ذهاباً وإياباً ، وكان للمعتضد غلامان يسميّان بجيء ، فكان قد جعل الكبير لتأمين سُبل الحجاج .
وفي سنة ( ٢٨٥ هـ ) اجتمع جمع عظيم من قبيلتي سَنبس ونبهان من عشائر طيِّئ وعليهم صالح بن مدرك الطائي ، في الموضع المعروف بقاع الأجفر ، وقطعوا السبل على الحجّاج وأخذتهم سيوفهم فقتلوا خلائق منهم ، وأخذوا منهم نحواً من ألفي ألف ( مليونين ) ديناراً ، ومات منهم خلائق بالعطش .
وبلغ ذلك جيء الكبير فخرج بعسكره لحرب صالح بن مدرك ، فكانت له مع صالح ومن معه من الطائيين حروب عظيمة [٢] .
وفي سنة ( ٢٨٦ هـ ) كان صالح بن مدرك قد خرج ببني طيِّئ إلى ناحية فَيد إلى مكة ، وكان المعتضد قد أغار عليهم أبا الأغر السُلمي ، فظفر أبو الأغر بصالح
[١] أُصول الكافي ١ : ٥٢٥ ، الحديث ٣٠ وانظر تاريخ الغيبة الصغرى للصدر : ٦٢٩ .
[٢] مروج الذهب ٤ : ١٧٢ .