موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٢ - جرائم القرامطة في مكة
وعاذوا بالمسجد والبيت الحرام ، فأخذهم سيوفهم وعمّهم القتل ! وهلك في بطون الأودية ورؤوس الجبال والبراري ضرّاً وعطشاً ما لا يدركه الإحصاء وقيل : بل ثلاثون ألفاً ! وكان باب البيت الحرام مصفّحاً بالذهب فاقتلعوه ، وأخذوا كل ما كان في البيت من محاريب فضة وجزع ومعاليق ومناطق ذهب وفضة من زينة البيت ، وجرّدوا البيت ممّا كان عليه من الكسوة إلّاما أصابه دماء العائذين به ، واقتلعوا الحجر الأسود ، وأقاموا بمكة أُسبوعاً إلى منتصف ذي الحجة تقريباً يدخلونها غدوة ويخرجون منها عشية يقتلون وينهبون .
والمسعودي منسوب إلى الصحابي عبد اللََّه بن مسعود الهُذلي من بني هُذيل من القبائل بين مكة والمدينة ، فهو يقول :
عرض لهم بنو هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، في مضايقهم وشعابهم وجبالهم ، وحاربوهم حرباً شديدة بالنبل والخناجر ! ومنعوهم من المسير ، فاشتبهت عليهم سُبلهم ثلاثة أيام بين الجبال والأودية ، حتى تخلّص كثير من النساء والرجال المأسورين بأيديهم ، واقتطع بنو هُذيل ممّا كان معهم أُلوفاً من الإبل وأثقالها ، وهي نحو من مئة ألف بعير عليها أصناف المال والأمتعة . حتى أسروا من هذيل عبداً أسود فدلّهم على طريق سلكه فخرج بهم عن المضايق إلى بلدهم الإحساء [١] !
وقال ابن الوردي في توجيه أخذهم للحجر الأسود أنّ القرمطي قال : هذا مغناطيس بني آدم ! فهو الذي يجرّهم إلى مكة . فنحوّل به الحجّ إلى الإحساء ! وبذل لهم أمير بغداد خمسين ألف دينار لردّ الحجر فما قبلوا [٢] .
[١] التنبيه والإشراف : ٣٣٤ ، ٣٣٥ .
[٢] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٥٢ .
ـ