موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٠ - حركات القرامطة وما رافقها
ثمّ استعاده للوزارة ثمّ عزله وقبض عليه وولّاه علي بن مُقلة [١] .
وكان القرمطي قد كثر فساده وأخذه للبلاد وفتكه بالعباد ، واشتدّ به الخطب وتمكّنت هيبته في النفوس وكثر أتباعه ، حتى أخذ يبثّ السرايا ، وتزلزل له الخليفة ! ونزح أهل مكة عنها ، وانقطع الحج في هذه السنين خوفاً من القرامطة ..
وخالطت الروم ثغور الشام حتى دخلت ناحية خلاط ودخلوا بصليبهم إلى جامعها وأخرجوا منبره ونصبوا صليبهم بمكانه ! وقبلها وصلوا بسُفنهم إلى دمياط مصر ونصبوا ناقوسهم على جامعها وأخذوا ما فيها ومن فيها وعادوا بهم [٢] .
وكان آشكار بن شيرويه قد استولى بعسكره سنة ( ٣١٥ هـ ) على جرجان ، وكان معه من قوّاده مرداويج بن زياد الديلمي فبايع العسكر له سرّاً فخرج بهم على آشكار حتى قتله ، ثمّ ملك قزوين ثمّ الري ثمّ همدان ثمّ كيلور ودينور ، ثمّ قم وكاشان ثمّ جرفادقان وإصفهان ثمّ استولى على طبرستان كلها : وعُمل له سرير ذهب يجلس عليه [٣] .
قال المسعودي : في ذي القعدة من سنة ( ٣١٥ هـ ) انحدرتُ من الشام إلى بغداد ، فكنت في طريقي في بلدة هيت ، إذ نزل عليها القرمطيّ وحاصرها ، وكان أصحابه في جانب الأنبار فعبر بهم على أطواف أسفل هيت في فم بقّة فاجتمعوا إليه ، وعبر إليها من الماء من الأولياء هارون بن غريب وسعيد بن حمدان ويونس مولى الأصمعي ، وبدأ القرمطي القتال فيأوائل ذيالحجة حول سورها بالدبّابات فاحترقت له عدّة منها ، فعاد إلى معسكره ، ولم تكن له سفن ليقاتل في الماء .
[١] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٥٠ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٤٤ .
[٣] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٥١ .