موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤ - تحليلات المأمون لتوليته العهد
لا عهد إلّاعهدك ، ولا ولاية لي إلّامن قِبلك ، فوّفقني لإقامة دينك وإحياء سنة نبيك ، فإنك أنت المولى وأنت النصير ونعم المولى ونعم النصير » [١] .
وعليه فإباؤه بدعائه هذا كان قد فشا في جماعة من أهل المدينة ! ومن التصريح باسم المأمون وتشبيهه بالطواغيت يُعلم أنّ ذلك لم يكن بمحضر المأمون .
تحليلات المأمون لتوليته العهد :
مرّت الأخبار عن إصرار المأمون على إشخاص الرضا عليه السلام من المدينة إلى مرو عن طريق البصرة والأهواز وفارس ، وليس الكوفة وقم ، ممّا يكشف عن معرفته بمعرفة أهلهما بالرضا عليه السلام . وأسند الصدوق عن الريان بن الصلت الأشعري القمي أنّ المأمون قال له : لقد هممت أن أجعل أهل قم شعاري ودثاري ! ثمّ أمره أن يقعد بين قوّاده ويحدّثهم بفضل علي عليه السلام [٢] فهو يعرفه بأنه من أهل قم بما هم عليه من التشيع لأهل البيت عليهم السلام ، هذا من ناحية .
وأُخرى : ما جاء في الخبر نفسه : أنّ من كان لا يحب عهد المأمون إلى الرضا عليه السلام من القوّاد أكثروا : أنّ هذا من تدبير الفضل بن سهل ذي الرياستين ، وأكثر بتبعهم عامة الناس في ذلك، حتّى بلغ ذلك إلى المأمون [٣] فأراد أن يدفع ذلك عن نفسه ويُلقي إلى هؤلاء القميين وأشياعهم مدّعياً إخلاصه في الأمر !
قال ابن الصلت : فبعث إليّ في جوف الليل ! فصرت إليه ، فقال لي : يا ريّان ، بلغني أنّ الناس يقولون : إنّ بيعة الرضا كانت من تدبير الفضل بن سهل ؟!
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ١٨ ، ١٩ ، الباب ٣ ، الحديث ١ ، وفي ط : ١٠٠ - ١٠١ ، الباب ٣ ، الحديث ١١ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٥٢ ، الحديث ٢٢ .
[٣] المصدر : ١٥١ .