موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٦ - خبر حكيمة بكيفية الولادة
ثمّ أسند الصدوق عن محمد بن عبد اللََّه الطهَوي عن حكيمة بنت محمد الجواد عليه السلام وفيه تفصيل القول عن خبر تزويج نرجس بالعسكري عليه السلام بإذن أبيه بل بأمره . وقالت : حتى مضى أبو الحسن الهادي وجلس أبو محمد مكان والده فكنت أزوره كما كنت أزور والده . فزرته يوماً .. وجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحتُ بالجارية ، قلتُ لها : ناوليني ثيابي لأنصرف . فقال لي أبو محمد :
لا يا عمتاه ، بِيتي الليلة عندنا ، فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على اللََّه عزّ وجل ، الذي يُحيي اللََّه به الأرض بعد موتها ! فقلت : ممّن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئاً من أثر الحبل ! فقال : مِن نرجس لا من غيرها . قالت : فوثبت إليها فقلّبتها ظهراً لبطن فلم أرَ بها أثر حبل ! فعدت إليه فأخبرته بما فعلتُ ، فتبسّم ثمّ قال لي :
إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل ؛ لأنّ مثَلها مثَل أُم موسى عليه السلام لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها ؛ لأنّ فرعون كان يشق بطون الحبالىََ في طلب موسى عليه السلام ، وهذا نظير موسى عليه السلام .
قالت حكيمة : فعدتُ إليها فأخبرتها بما قال ، وسألتها عن حالها فقالت : يا مولاتي ما أرى بي شيئاً من هذا ! قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى ( قبيل ) وقت طلوع الفجر ، وهي نائمة بين يديّ لا تقلّب جنباً إلى جنب .
حتّى إذا كان وقت طلوع الفجر وإذا بها وثبت فزعة ، فضممتها إلى صدري وسمّيت عليها : « اسم اللََّه عليك » وقلت لها : ما حالك ؟ قالت : ظهر الأمر الذي أخبركِ به مولاي . وصاح بي أبو محمد قال لي : اِقرئي عليها : « إنّا أنزلناه في ليلة القدر » فأقبلتُ اقرأ عليها كما أمرني . وأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما اقرأ وسلّم عليَّ ! ففزعت لِما سمعت ، فصاح بي أبو محمد : لا تعجبي من أمر اللََّه عزّ وجل ! إنّ اللََّه تبارك وتعالى يُنطقنا بالحكمة صغاراً ، ويجعلنا حججاً في أرضه كباراً .