موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - هارون الواثق باللََّه !
هارون الواثق باللََّه ! :
كان الواثق أبيض تعلوه صفرة في عينه نكتة ، حسن اللحية [١] وكان مؤدّبه هارون بن زياد ، فكان الواثق يكرمه [٢] وإنما علّمه علوم العربية لم يخلط بعلم العربية شيئاً ! ومع ذلك كان عمّه المأمون يقدّمه على ولده ، ويقال له : المأمون الأصغر ، لأدبه وفضله [٣] .
ولما نُعي المعتصم في بغداد وثب عوام الجند والغوغاء في الجانب الشرقي ببغداد بقاضيهم شعيب بن سهل وانتهبوا داره ! وكان إسحاق بن إبراهيم الخزاعي ( مولاهم ) في سامرّاء فلمّا بايع للواثق توجه في ساعته إلى بغداد وسار ليلته كلها فوصلها قبل طلوع الفجر ، فوكّل بالأطراف والسجون ، وأحضر القوّاد والوجوه وأخذ عليهم البيعة ، ووجّه إبراهيم الديزج ومعه جمع إلى دار شعيب القاضي فصاروا به إلى دار إسحاق الوالي .
وعقد الواثق من قوّاده لأُشناس التركي من بابه إلى آخر عمل المغرب ، وكتب لمحمد بن إبراهيم الأغلب بولاية المغرب من قبله . وكانت السند قد اضطربت وقُتل عاملها عمران بن موسى ، فولّى الواثق ايتاخ التركي من كور دجلة إلى خراسان إلى السند !
وبنعي المعتصم بدمشق وثب بها ابن بيهس الكلابي ومعه بنو كلاب وجمع كثير من بطون قيس . وفي فلسطين أبو حرب المبرقع تميم اللخمي في قبائل لخم وجذام وعاملة وبلقين . وفي برقة مصر كان البربر ومعهم قوم من قريش وعاملهم محمد بن عبدويه بن جبلة فوثبوا عليه وخلعوه . فوجّه إليهم الواثق رجاء بن
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٠٢ .
[٢] المصدر : ٤٠٤ .
[٣] المصدر : ٤٠٣ .