موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٦ - عامل عودة المأمون إلى بغداد
اكتب له إلى ابنه محمّد وهو صبي بالمدينة ، فما كان يذكره إلّابكنيته يقول لي :
اكتب إلى أبي جعفر ، فيخاطبه بالتعظيم ، وترد كتب أبي جعفر إليه في نهاية الحسن والبلاغة ، وسمعت الرضا يقول فيه : أبو جعفر وصيي وخليفتي في أهلي بعدي [١] .
ومن كتب الرضا إلى ابنه الجواد : « يا أبا جعفر ، بلغني أنّ الموالي يخرجونك من الباب الصغير ، فإنما ذلك من بُخل بهم لئلّا ينال منك أحد خيراً ! فأسألك - بحقي عليك - لا يكن مدخلك ومخرجك إلّامن الباب الكبير ، وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ، ثمّ لا يسألك أحد إلّاأعطيته . ومن سألك من عمومتك أن تبرّه فلا تعطه أقل من خمسين ديناراً والكثير إليك . ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة وعشرين ديناراً والكثير إليك . إني أُريد أن يرفعك اللََّه ، فأنفق ولا تخشَ من ذي العرش اقتاراً » [٢] .
عامل عودة المأمون إلى بغداد :
قال الطبري في حوادث عام ( ٢٠٢ هـ ) بلا ذكر للشهر واليوم ( إلّاأ نّه قبل شعبان كما يأتي ) قال : ذكر أنّ علي بن موسى بن جعفر بن محمّد العلوي ( الرضا عليه السلام ) أخبر المأمون بما فيه الناس منذ قتل أخيه الأمين من الفتنة والقتال ، وأنّ الفضل بن سهل يستر عنه الأخبار ! وأنّ أهل بيته قد نقموا عليه حتّى رموه بالسحر والجنون ( وخلعوه ) وبايعوا لعمّه إبراهيم بن المهدي .
وكان الفضل قد قال له : إنّهم إنّما صيّروه عليهم أميراً يقوم بأمرهم ! فأعلمه ( الرضا ) أ نّه قد كذبه وغشّه ! وأن الحرب قائمة بين إبراهيم والحسن بن سهل ، والناس ينقمون عليك مكانه ومكان أخيه ومكان بيعتك لي من بعدك !
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٤٠ ، الباب ٦٠ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٨ ، الحديث ٢٠ .