موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - وفاة يونس بن عبد الرحمن
الصادق عليه السلام قال : « إنّ المغيرة بن سعيد لعنه اللََّه دسّ في كتب أصحاب أبي ( الباقر ) أحاديث لم يحدّث بها أبي ! إنا إذا حدّثنا قلنا : قال اللََّه عزّ وجل وقال رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، فاتقوا اللََّه ولا تقبلوا علينا ما يخالف قول ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه و آله ، لا تقبلوا علينا حديثاً إلّاما وافق القرآن والسنة ، أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدمة فكان يونس شديداً في الحديث ويكثر الانكار لما يرويه الرواة » [١] .
ولما مات أبو الرضا عليه السلام ببغداد توقف بعض الشيعة عن القول بوفاته وإمامة الرضا عليه السلام بعده ، وأخذوا يروون : أنّ فيه شبهاً من أربعة أنبياء ، يطبّقون عليه أخبار آبائه عن القائم من آل محمد عليهم السلام وشبهه بأربعة من الأنبياء في غيبتهم والفرج بعد الشدة والخروج بالسيف والاختلاف فيهم .
فالتقى يونس بالرضا عليه السلام وسأله عن وفاة أبيه وقال له : جعلت فداك ! إنّ بعض شيعتك أو مواليك يروون أنّ في أبيك شبهاً بأربعة أنبياء ! فقال : قد واللََّه الذي لا إله إلّاهو هلك ! قال : فأوصى إليك ؟ قال : نعم ، قال : فما شرك معك أحداً ؟ قال : لا ، قال : فأنت إمام ؟ قال : نعم [٢] .
وكان قد روى عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : « إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه ، فإن لم يفعل سُلب نور الايمان » فلمّا تبيّن له الحق وعرف من أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام ما علم ، تكلم ودعا الناس إليه . وكان زياد القندي وعلي بن أبي حمزة البطائني من قوّام أموال الكاظم عليه السلام وعندهما مئة ألف دينار منها ! فكان ذلك سبب وقوفهم وجحودهم موته ، فبعثا إلى يونس ضمنا له عشرة آلاف دينار ليكفّ عنهما فأبى عليهما [٣] .
[١] اختيار معرفة الرجال : ٢٢٤ ، الحديث ٤٠١ .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٤٩٤ ، الحديث ٩٤٧ .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ٤٩٣ ، الحديث ٩٤٦ .
ـ