موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٩ - زواج المعتضِد بقطر الندى
زواج المعتضِد بقطر الندى :
حيث مات أحمد بن طولون المولى العباسي المتمرّد عليهم بدمشق وخلفه ابنه خمارويه أبو الجيش ، وتغيّر الخليفة ببغداد إلى أحمد المعتضد ، وجعل وليّ عهده ابنه علياً ولقّبه بالمكتفي باللََّه ، وكان لخمارويه ابنة لقّبها بقطر الندى ، فزفّها مع رسوله الحسن بن عبد اللََّه بن الجصاص مع سبعة أشخاص من مصر إلى بغداد ومعهم هدايا كثيرة وأموال جليلة ، وليسعوا في تزويج قطر الندى بعليّ المكتفي .
فلمّا وصلوا إلى المعتضد قبلهم وطلع عليهم وتقبّل قطر الندى لنفسه ! وكان ابن الجصاص قد حمل معها جوهراً لم يجتمع مثله عند خليفة قط ! وكان المعتضِد يومئذ بمدينة بلد ، فجعل صداقها ألف ألف ( مليون ) درهم وطيباً وأمتعة من العراق والهند والصين ، فحمل المعتضد ذلك لها على الماء إلى بغداد وانحدر هو من مدينة بلد إليها ، وخصّ أباها أبا الجيش ببدرة من الجوهر الثمين فيها أنوك من الجوهر والياقوت وتاج وإكليل ووشاح ، فحملوها إلى مصر في رجب سنة ثمانين ومئتين [١] .
وقال المعتضد لأصحابه : أكرموها بشموع عنبر ، وكان في خزانتهم أربعمئة من أتوار الذهب والفضة وأربعمئة شمعة عنبر ، فأعدّوا أربعمئة وصيفة وأوقدوا الشموع في العشاء بأيدي هذه الوصائف قدّام قطر الندى ! فاستكثرها المعتضِد وقال لهم : اَطفِئوا شمعنا واسترونا [٢] .
وكان في جهازها عشر صناديق جوهر فيها أربعة آلاف تكّة مجوهرة [٣] .
[١] مروج الذهب ٤ : ١٤٥ ، ١٤٦ .
[٢] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٣٧
[٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٣٢ .