موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - وفات الشافعيّ بالفُسطاط
فقدِّم الهادي في فضله # تسلم من اللائم والعائب
إن مال ذو « النصب » إلى جانب # ملت مع « الشيعة » من جانب
أكون في آل نبي الهدى # خير نبيّ من بني غالب
حبهُم فرض يؤدّىََ به # كمثل حجّ لازم واجب
*
اُلام على حبّ « الوصيّ » أبي الحسن # وذلك عندي من عجائب ذي الزمن
خليفة خير الناس والأول الذي # أعان رسول اللََّه في السرّ والعلن
ولولاه ما عُدّت لهاشم إمرة # وكانت على الأيام تُقصى وتُمتهنِ
فولّىََ بني العباس ما اختص غيرَهم # فمن منه أولى بالتكرّم والمِنن ؟!
فأوضح عبدُ اللََّه بالبصرة الهدى # وفاض عبيدُ اللََّه جوداً على اليمن !
وقسّم أعمال الخلافة بينهم # فلا زال مربوطاً بذا الشكر مرتهن [١]
*
والمأمون بهذه الأبيات الأخيرة يشير إلى ما مرّ عنه خطاباً لزينب بنت سليمان كبيرة العباسيين . قال الصولي : كان المأمون بعد علي بن موسى عليه السلام قد عزم على أن يعهد بعده لابنه محمد بن علي عليه السلام وكان قد أصرّ على ذلك ! فاجتمع العباسيون إلى زينب هذه وسألوها أن تدخل عليه وتسأله الإضراب عن مثل ما كان عليه بل ترك الخضرة والعودة إلى السواد .
فلما دخلت عليه قام لها ورحّب بها واكرمها فقالت له : يا أمير المؤمنين ! إنك على برّ أهلك من ولد أبي طالب والأمر في يدك أقدر منك على برّهم والأمر في يد غيرك ! فلا تُطمعنّ أحداً في ما هو منك ! ودع لباس الخضرة وعُد إلى لباس أهلك !
[١] تذكرة الخواص ٢ : ٤٨٥ - ٤٨٦ عن كتاب الأوراق في الوزراء والكتّاب للصولي