موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٧ - ترحّم الإمام على ابن شاذان
هذا الفعل إكراماً !
فقالوا : هذا علوي يقال له : الحسن بن علي ، يُعرف بابن الرضا ، فازددت تعجباً .
ثمّ لم أزل يومي ذلك قلقاً متفكّراً في أمره وأمر أبي وما رأيت فيه ! حتّى كان الليل ، فلمّا صلّى وجلس على عادته لينظر فيما يحتاج إليه من المشاورات وما يرفعه إلى السلطان ، جئت إليه وليس عنده أحد وجلست بين يديه ، فقال لي :
يا أحمد ألك حاجة ؟ قلت : نعم .. مَن الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال والتبجيل والكرامة ، وفدّيته بنفسك وأبويك ؟
فقال : يا بُني ؛ ذاك إمام « الرافضة » ذاك الحسن بن علي المعروف بابن الرضا .. ثمّ قال : يا بُني ، لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غير هذا ! وإنّ هذا ليستحقها في فضله وعفافه ، وهَدْيه وصيانته ، وزهده وعبادته ، وجميل أخلاقه وصلاته ! ولو رأيت أباه لرأيت رجلاً جزلاً نبيلاً فاضلاً ! فاستزدته في قوله فيه ما قال ! أي حسبته زائداً مبالغاً !
ثمّ ما سألت أحداً من بني هاشم ( بني العباس ) والقواد والكتّاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلّاوجدته عندهم في غاية الإجلال والإعظام والمحل الرفيع والقول الجميل ، والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخهم ! فعظم قدره عندي ، إذ لم أر له ولياً ولا عدواً إلّاوهو يحسن القول فيه والثناء عليه [١] .
ترحّم الإمام على ابن شاذان :
سيأتي ذكر وفاة العسكري عليه السلام في الثامن من شهر ربيع الأول سنة ( ٢٦٠ هـ ) ، وفيما يلي أخبار عنه عليه السلام بترحُّمه على الفضل بن شاذان بن خليل
[١] أُصول الكافي ١ : ٥٠٣ ، ٥٠٤ ، الحديث ١ ، باب مولد العسكري عليه السلام .