موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - المأمون والرضا عليه السلام والعصمة
فقال المأمون : للََّهدرّك يا أبا الحسن ! فأخبرني عن قول اللََّه عزّ وجل :
« وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ » [١] .
فقال الرضا عليه السلام : لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها كما همّت به ، لكنه كان معصوماً والمعصوم لا يأتي بالذنب ولا يهتم به . ولقد حدّثني أبي عن أبيه الصادق عليه السلام قال : همّت بأن تفعل وهمّ بأن لا يفعل !
فقال المأمون : للََّهدرك يا أبا الحسن ؛ فأخبرني عن قول اللََّه عزّ وجل :
« وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » [٢] .
فقال الرضا عليه السلام : ذاك يونس بن متّى عليه السلام ذهب مغاضباً لقومه ، فظن - أي استيقن - أن لن نقدر أي لن نضيّق عليه رزقه ! فنادى في الظلمات ، أي : ظلمة بطن الحوت والبحر والليل : «أَنْ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِينَ » بتركي مثل هذه العبادة التي فرّغتني لها هنا في بطن الحوت ! فاستجاب اللََّه له .. .
فقال المأمون : للََّهدرك يا أبا الحسن ! فأخبرني عن قول اللََّه عزّ وجل :
« حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جََاءَهُمْ نَصْرُنََا » [٣] .
فقال الرضا عليه السلام : يقول اللََّه عزّ وجل : «حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ » من قومهم ، وظنّ قومهم أنّ الرسل قد كُذبوا جاء نصرنا للرسل .
فقال المأمون : للََّهدرك يا أبا الحسن ! فأخبرني عن قول اللََّه عزّ وجل :
« لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ » [٤] .
فقال الرضا عليه السلام : إنّ مشركي أهل مكة كانوا يعبدون من دون اللََّه ثلاثمئة
[١] يوسف : ٢٤ .
[٢] الأنبياء : ٨٧ .
[٣] يوسف : ١١٠ .
[٤] الفتح : ٢ .