موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٩ - مصير ابن الشيخ بآمد
في موضع فَيد مكراً ! فذهب الأعراب وجمعوا جمعهم ليستنقذوا صالحاً من يده ، فعادوا إليه ورئيسهم جحش بن ذيّال ، فقاتلهم أبو الأغر حتى قتل رئيسهم ابن ذيّال وأخذ رأسه ، وعلم صالح بذلك فلمّا جاءه غلام بطعامه استلب منه سكّينه وانتحر به ، فنصب رأسه أبو الأغر بالمدينة فتباشر به الحجّاج .
فلمّا عاد أبو الأغر مع سائر أُمراء قوافل الحجّاج ، كانت الأعراب من طيِّئ وأحلافها قد تحشدت واجتمعت في ثلاثة آلاف فارس ومثلهم راجلين ، وذلك بين منزل الحاجر ومعدن القرشي ، وطالت الحرب بينهم ثلاثة أيام ، ثمّ انهزم الأعراب وسلم الناس .
ودخل أبو الأغر بغداد وقدّامه رؤوس صالح وعبده الأسود وجحش بن ذيّال ! وأربعة من أبناء عم صالح أُسراء ! فطوق المعتضد أبا الأغر بطوق من ذهب وخلع عليه ، ونُصبت الرؤوس على الجسور [١] .
و
مصير ابن الشيخ بآمد :
كان أحمد بن عيسى بن الشيخ عبد الرزاق قد تمرّد بآمد ، وبعده تحصّن بها ابنه محمد بن أحمد ، فقصده المعتضد بعسكره حتى بثّ جيوشه حولها وحاصرها ، ووجّه إليه شعبة بن شهاب اليشكري ليتمّ عليه الحجة ، وهو غلام حدث معجب بنفسه أنصت لأقوال السفهاء واستمدّ بآرائهم .
وانتهى الأمر إلى أنه لمّا عظم القتال وجّه إليه المعتضد بالأمان فنزل عليه إلى المعتضد . وتقدّمت عمّته أُم شريف بالشفاعة إليه فشفّعها في كثير من أهلها ممن عظم جرمه واستحق عليه العقوبة . وذلك في أوائل عام ( ٢٨٦ هـ ) [٢] .
[١] مروج الذهب ٤ : ١٧٥ ، ١٧٦ .
[٢] مروج الذهب ٤ : ١٥٢ - ١٥٤ .