موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - ردّ المأمون فدكاً
على أنّ مطالبتهم بها لم يكن لماليتها بل كان رمزيّاً عن مقام الإمامة . وكأنهم كانوا يقولون كما قال جدّهما : « بلى كانت في أيدينا فدك ، من كل ما أظلّته السماء وأقلّته الأرض ، فشحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين ! وما أصنع بفدك وغير فدك ... » [١] « فنعم الحكم اللََّه والزعيم محمد والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون » [٢] .
إلّاأنّ توالي ما ظهر من المأمون من ظواهر الخير للرضا والجواد عليهما السلام ولجدهما علي عليه السلام ولخصمه اللدود معاوية ، جعل من المسلّم به لدى ابني عمّ من أحفاد السجاد عليه السلام هما : محمد بن عبد اللََّه بن الحسن بن علي بن الحسين عليه السلام ، ومحمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام ، أنهما إذا طالبا المأمون بفدك ردّه عليهما ، وكذلك كان بلا مراجعة للجواد عليه السلام .
فهذان ومعهما جمع من بني الحسين والحسن عليهما السلام ، رفعوا إلى المأمون يذكرون : أنّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله كان قد وهب فدك لفاطمة ، وأنّ أبا بكر بعد وفاة رسول اللََّه استولى عليها فسألْته أن يدفعها إليها . فسألها أن تُحضر شهوداً على ما ادّعت ! فأَحضرت علياً والحسن والحسين وأُم أيمن .
فأحضر المأمون الفقهاء وسألهم عن ذلك ، فهم رووا أنّ فاطمة قالت هذا وشهد لها هؤلاء ! وأنّ أبا بكر لم يُجز شهادتهم !
قال لهم المأمون : ما تقولون في اُم أيمن ؟ قالوا : امرأة شهد لها رسول اللََّه بالجنة ! فنصّهم المأمون إلى أن قالوا : إنّ علياً والحسن والحسين لم يشهدوا
[١] كتاب أمير المؤمنين علي عليه السلام في أوائل عهده لواليه على البصرة عثمان بن حُنيف الأنصاري .
[٢] من خطبة فاطمة عليها السلام في المسجد النبوي الشريف ، راجع المجلد الرابع من هذا الكتاب .