موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٦ - المستعين إلى بلد الأمين
المستعين إلى بلد الأمين :
لم يزل المستعين مقيماً بسامراء إلى أن اتّفق مع بُغا ووصيف على حذف أو حتف باغر التركي أحد المتقدمين في قتل المتوكل ، فقتلوه ، فتحزّب له الموالي وشغبوا [١] واعتقل المستعين ابني المتوكل الزبير المعتز والمؤيد في الموضع المعروف بلؤلؤة الجوسق ( الكوشك ) وحذر من محمد بن هارون الواثق فأخذه معه [٢] . وكان الجنود قد أخذوا الحدود على القصر لحصر المستعين إلّاأن بُغا ووصيف هربا به معهم إلى الشطّ بسامراء وركبوا في حرّاقة إلى بغداد [٣] لأوائل المحرم من عام ( ٢٥١ هـ ) وقام بأمرهم ببغداد محمد بن طاهر الخزاعي ( مولاهم ) [٤] .
ولمّا انحدر بُغا ووصيف بالمستعين إلى ابن طاهر الخراساني ببغداد اضطربت الأتراك والفراغنة وغيرهم من الموالي في سامراء ، وأجمعوا على بعث جماعة إلى المستعين يسألونه الرجوع إلى دار ملكه وحملوا معهم البُرد والقضيب ومئتي ألف دينار ، واعترفوا له بذنوبهم وأقرّوا له بخطئهم وضمنوا أن لا يعودوا إلى ما كان ، وتذلّلوا وخضعوا ، فاُجيبوا بما كرهوا ! فعادوا وأخبروا أصحابهم بما نالهم ويأسهم من عودة الخليفة . فأجمعوا على إخراج الزبير المعتز والبيعة لخلافته ومحاربة المستعين ! فأنزلوه والمؤيد من لؤلؤة الجوسق في القصر [٥] وكان قد كثر شَعره فأخذوا من شَعره ، وخلعوا المستعين وبايعوا له بالخلافة [٦] .
[١] التنبيه والإشراف : ٣١٥ .
[٢] مروج الذهب ٤ : ٧٧ .
[٣] ابن الوردي ١ : ٢٢٢ .
[٤] التنبيه والإشراف : ٣١٥ .
[٥] مروج الذهب ٤ : ٧٧ .
[٦] مختصر تاريخ الدول : ١٤٦ .