موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - هل سمّ المأمون الرضا ؟ ولماذا ؟
هل سمّ المأمون الرضا ؟ ولماذا ؟ :
أسند الصدوق عن أحمد بن علي الأنصاري قال : سألت أبا الصلت الهروي : كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا عليه السلام مع إكرامه ومحبته له وما جعل له من ولاية عهده بعده ؟!
فقال : إنّ المأمون إنّما كان يكرمه ويحبّه لمعرفته بفضله ، وإنّما جعل له ولاية عهده بعده ليرى الناس أ نّه راغب في الدنيا فيسقط محله في نفوسهم ! فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس إلّاما ازداد به فضلاً عندهم ومحلاً في نفوسهم ؛ جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعاً في أن يقطعه واحد منهم ، فيسقط محله عند العلماء ويشتهر نقصه عند العامة ، فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهرية ، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين إلّاقطعه وألزمه الحجة . فكان الناس يقولون : إنّه واللََّه أولى من المأمون بالخلافة ! وكان أصحاب الأخبار ( العيون والجواسيس ) يرفعون ذلك إلى المأمون فيغتاظ من ذلك ويشتدّ حسده له .
وكان الرضا عليه السلام لا يحابي المأمون في حق ، بل يجيبه بما يكره في أكثر أحواله ، فيغيظه ذلك ويحقده عليه ، ولا يظهره له .
فلمّا أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسم [١] .
ومن مصاديق عدم محاباته للمأمون في الحقوق بل جوابه له بما يكرهه في أكثر أحواله :
ما أسنده الصدوق عن ابن سنان قال : كان المأمون ( بعد قتل الفضل أيضاً ) يقعد للناس يومي الاثنين والخميس ويُجلس الرضا عليه السلام على يمينه . و كنت عنده
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٣٩ ، الحديث ٣ .