موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - المأمون والمتكلمون والرضا في الإمامة
قريش والذروة من هاشم ، والعترة من الرسول والرضا من اللََّه عزّ وجل . شرف الأشراف وفرع عبد مناف . نامي العلم كامل الحلم ، مضطلع بالامامة عالم « بالسياسة » مفروض الطاعة ، قائم بأمر اللََّه ناصح لعباد اللََّه حافظ لدين اللََّه .
إنّ الأنبياء والأئمة صلوات اللََّه عليهم يوفقهم اللََّه ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان ... وإن العبد إذا اختاره اللََّه عزّ وجل لأُمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاماً ، فلم يعي بجواب ولا يحير فيه عن الصواب ، فهو « معصوم » مؤيد وموثّق مسدّد ، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار ، يخصه اللََّه بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه «ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ » [١] .
فهل هم يقدرون على مثل هذا فيختارونه ؟ أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه ؟! تعدّوا الحق وبيتِ اللََّه [٢] !
المأمون والمتكلمون والرضا في الإمامة :
مرّ الخبر عن استخبار المأمون عن الرضا عليه السلام كل ما يجري منه وعنده ، فلعل خبر كلام الإمام عليه السلام في الإمامة والإمام بلغه ، وأراد أن يحرجه فيه أمام أهل الكلام .
نقل الصدوق عن كتاب الأوراق لمحمد بن يحيى الصولي نقله بمعناه قال :
اجتمع عند المأمون الفقهاء والمتكلمون ، فدسّ إليهم : أن يناظروا الرضا عليه السلام
[١] الجمعة : ٣ .
[٢] أُصول الكافي ١ : ١٦٨ - ٢٠٣ بتلخيص ، وعنه في الغيبة للنعماني : ١٤٥ - ١٤٨ وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢١٦ - ٢٢٢ عن غيره .