موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - المجلس العام لتولية الإمام عليه السلام
وأ نّه ولّاه العهد ، وسمّاه « الرضا » وأمر بلُبس الخضرة ، والعود لبيعته في الخميس الآخر ، على أن يأخذوا رزق سنة !
فلمّا كان ذلك اليوم حضر القضاة والقواد في الخضرة بدل السواد ، وأمر المأمون فوُضع للرضا عليه السلام وسادتان عظيمتان إلى مجلسه ، وأحضر الرضا ( في الخضار ) وعليه عمامة ( خضراء ) وسيف ووضعت البدر ( كل بدرة عشرة آلاف درهم جوائز ) [١] .
ثمّ صعد المأمون المنبر ( فحمد اللََّه وأثنى عليه وصلّى على محمّد وآله ) ثمّ قال : أيها الناس ، قد جاءتكم بيعة علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . ثمّ قال : واللََّه لو قرئت هذه الأسماء على الصمّ البكم لبرئوا بإذن اللََّه عزّ وجل [٢] .
وكان للمأمون يومئذ اثنتان وثلاثون سنة وابنه البكر العباس بن عبد اللََّه دون المراهقة ، فولّى عهده يومئذ للرضا عليه السلام دون ابنه العباس هذا ، بل أمره أول الناس أن يبايع ، فقام إليه ليبايع فرفع الرضا عليه السلام يده وأوقفها ظهرها إليه وبطنها إلى الناس ! فقال المأمون له : ابسط يدك للبيعة ! فقال : إنّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله هكذا كان يبايع ! فبايعه العباس بن المأمون كذلك .
ثمّ كان يدعو سائر الناس أبو عبّاد ، فنادى عمّ الرضا محمّد بن جعفر بن محمّد العلوي ، فقام حتّى قرب من المأمون ( وبايع ) ثمّ مضى فأخذ جائزته ورجع إلى مجلسه ، ثمّ جعل أبو عباد يدعو بعلوي وعباسي فيبايعان ثمّ يقبضان جوائزهما ، حتّى نفدت الأموال .
[١] مقاتل الطالبيين : ٣٧٦ بطريقين ، وعنه في الإرشاد ٢ : ٢٦١ بلا إسناد .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٤٧ ، الباب ٤٠ الحديث ١٨ ، والأمالي : ٧٥٨ ، الحديث ١٥ ، م ٩٤ .