موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٤ - وزارة ابن مقلة للراضي ، والشلمغاني
ولما أظهر أبو القاسم بن روح لعن الشلمغاني وتبرّأ منه وأمر جميع الشيعة بذلك واشتهر أمره ، لم يمكنه التلبيس . وكأنّ ابن مقلة قصد تحقيق ذلك فعقد في داره مجلساً حافلاً جمع فيه رؤساء الشيعة ، واستحضر معهم الشلمغاني ، فكان كل منهم يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعن الشلمغاني والبراءة منه ! فقال : اجمعوا بيني وبينه حتى آخذ بيده ويأخذ بيدي ! فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه فجميع ما قاله فيَّ حق ! وكان ذلك في دار ابن مقلة ، فرُقّى ذلك إلى الراضي ، فأمر بالقبض عليه وقتله .
وكان يقول : إنّه لا يتهيّأ إظهار فضيلة للولي إلّابطعن الضدّ فيه ؛ لأنه يحمل سامعي طعنه على طلب فضيلته !وإذن فهو أفضل من الوليّ ! إذ لا يتهيّأ إظهار فضيلة إلّابه . وقال : كان قبل هذا العالم ست عوالم وسبع أوادم وهذا العالم السابع ، وساقوا الضدّية من لدن آدم إلى موسى وفرعون ، وعلي وأبي بكر ، والحسن ومعاوية والحسين ويزيد و ... وأن باطن « القائم » هو إبليس ، فإنه قال :
« لأقعدن » فدلّ على أ نّه كان قائماً [١] !
ولمّا فشا شغبه وشاع أخذ يقول : أنا صاحب « الرجل » وقد اُمرت بإظهار العلم ! وقد أظهرته ظاهراً و « باطناً » ! وأنفذ إلى الشيخ النوبختي يقول له : باهلني ! فأجابه الشيخ : أينا تقدم صاحبه فهو المخصوم [٢] ! وقال لمحمد بن أحمد الكاتب الاسكافي : ما دخلت مع أبي القاسم الحسين بنروح في هذا الأمر ، إلّاونحن نعلم فيما دخلنا فيه : لقد كنّا نتهارش على هذا الامر تتهارش الكلاب على الجيف [٣]
[١] كتاب الغيبة للطوسي : ٤٠٦ ، الحديث ٣٧٨ .
[٢] كتاب الغيبة للطوسي : ٤٠٦ ، الحديث ٣٧٨ .
[٣] كتاب الغيبة للطوسي : ٣٩١ ، الحديث ٣٦١ .