موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧١ - موسى بن شاكر وبنوه
وعاد المعتصم من الثغر ، فلما وصل إلى الرَّقة ولّى غسّان بن عبّاد الجزيرة وقنّسرين والعواصم ، ونفذ إلى بغداد فقدِمها لأول رمضان ( ٢١٨ هـ ) واستوزر الفضل بن مروان [١] .
وقال المسعودي : كان قاضي المأمون أحمد بن أبي دؤاد الإيادي فأبقاه المعتصم ، ثمّ استوزر محمد بن عبد الملك بن الزيات [٢] .
موسى بن شاكر وبنوه :
قال ابن العبري : كان موسى بن شاكر في حداثته حرامياً يقطع الطريق ، ثمّ تاب وعلا حتى كان يصحب المأمون وليس هو من أهل العلم . ومات وخلّف ثلاثة صغارهم محمد وأحمد والحسن ، فوصّى بهم المأمون إسحاق بن إبراهيم المصعبي ، ولما بنى المأمون في بغداد مكتبة « بيت الحكمة » وجعل عليها يحيى بن أبي منصور أثبت أبناء موسى معه في بيت الحكمة ، فخرج بنو موسى بن شاكر نهاية في علومهم :
أصبح أكبرهم وأجلّهم أبو جعفر محمد وافر الحظّ من الهندسة والنجوم ، ثمّ خدم في الدولة وصار من وجوه القوّاد ، قبل أن يتغلب الأتراك على أريكة الملك .
وكان أحمد دونه في العلم إلّا « صناعة الحيل \الميكانيكا » فإنه فُتح له فيها ما لم يُفتح مثله لأحد !
وكان الحسن منفرداً بالهندسة ، وقد علم كل ما علم بطبعه ولم يقرأ شيئاً فيها إلّا ست مقالات من « كتاب اوقليدس في أُصول الهندسة » فقط ؛ وهي أقل من نصف الكتاب ! إلّاأن ذكره كان عجيباً وتخيّله قوياً .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٧١ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٤٥٩ .
ـ