موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٥ - الحُجة والجدّة إلى الحج
الحُجة والجدّة إلى الحج :
روى محمد بن الحسن الصفّار القمي ( ٢٧٩ هـ ) أنّ أبا محمد العسكري عليه السلام ذات يوم من أيام سنة ( ٢٥٩ هـ ) أحضر والدته السيّدة سليل وقال لها : في سنة ستين ومئتين ( ٢٦٠ هـ ) تصيبني حزازة أخاف أن اُنكب منها نكبة !
فأخذها البكاء وأظهرت الجزع فقال لها : لابدّ من وقوع أمر اللََّه ، فلا تجزعي [١] ثمّ أمرها بالحجّ في سنة ( ٢٥٩ هـ ) مع الصاحب عليه السلام . وأحضره وأوصى إليه وسلّم إليه الاسم الأعظم والسلاح والمواريث .
ثمّ أحضر أبا علي أحمدَ بن محمد بن مطهّر ووكّله وولّاه قافلتهم إلى الحج ، فخرجت أُم أبي محمد مع الصاحب عليه السلام جميعاً إلى مكة ، والوكيل عليهم والمتولي لأُمورهم أبو علي ابن المطهر .
فلمّا وصلوا إلى بعض المنازل لقيتهم قوافل من الأعراب ، فعرّفوهم بقلة الماء وشدة الخوف ، فانصرف أكثر الحجاج عن الحج لتلك السنة [٢] .
ويظهر من الخبر اللاحق أنّ ذلك كان بالقادسية من العراق إلى صحراء الحجاز :
أسند الكليني عن ابن مطهّر أ نّه في سنة القادسية كتب منها إلى أبي محمد العسكري عليه السلام يُعلمه انصراف الناس عن الحج وأنهم يخافون العطش ! فكتب إليه بجوابه : « امضوا فلا خوف عليكم إن شاء اللََّه » فمضوا سالمين ، والحمد للََّهرب العالمين [٣] .
[١] بصائر الدرجات : ٤٨٢ ، الحديث ٨ .
[٢] إثبات الوصية للمسعودي : ٢٤٨ وعن عيون المعجزات في بحار الأنوار ٥٠ : ٣٣٦ ، الحديث ١٣ ، وانظر ترجمته في قاموس الرجال ١ : ٦٤٦ برقم ٥٨٢ .
[٣] أُصول الكافي ١ : ٥٠٧ ، ٥٠٨ ، الحديث ٦ ، باب مولد العسكري عليه السلام .