موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٩ - سوابق قتل المتوكل
اللفظ منه ؟! فقلت له : واللََّه سمعته يقول ذلك ! فقال لي : اِعلم أنّ المتوكل لا يبقى على مملكته أكثر من ثلاثة أيام ، فانظر في أمرك وأحرز ما تريد إحرازه وتأهَّبْ لأمرك ، لا يفجأوكم هلاك هذا الرجل فتهلك أموالكم بحادثة تحدث أو سبب يجري ، فإنه لا يجوز أن يبطل قول الإمام !
قال زُرافة : فلمّا كانت الليلة الرابعة هجم المنتصر ومعه بُغا ووصيف والأتراك على المتوكل ، فقتلوه وقطّعوه والفتح ابن الخاقان جميعاً قطعاً حتى لم يُعرف أحدهما من الآخر [١] !
والراجح ما في « الخرائج والجرائح » عن زُرافة قال : أراد المتوكل أن يمشّى علي بن محمد بن الرضا « يوم السلام » فقال له وزيره (؟) إنّ في هذا شناعةً عليك وسوء قالة ! قال : لابدّ من هذا ! قال : فإن لم يكن بدّ من هذا فتقدّم بأن يمشي القواد والأشراف كلّهم حتى لا يظن أحد أنك قصدته دون غيره ! ففعل ومشى . وكان الصيف ( وكأنه كانت البداية والنهاية من قصر المتوكل واليه ) فوافى الدهليز وقد عرق . قال : فلقيته فأجلسته في الدهليز وأخرجت منديلاً فمسحت وجهه به وقلت له : إنّ ابن عمك ( المتوكل ) لم يقصدك دون غيرك فلا تجد عليه في قلبك !
فقال لي : إيهاً عنك « تمتّعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب » .
قال زُرافة : وكان ( لأولادي ) معلم يتشيّع ، وكنت كثيراً ما اُمازحه بلقب « الرافضي » فانصرفت يومئذ إلى منزلي وقت العشاء وقلت له : تعال « يا رافضي » حتى أُحدثك بشيء سمعته اليوم من إمامكم ! قال : وما سمعت ؟ فأخبرته بما قال .
[١] مهج الدعوات : ٢٦٥ ، وعنه في بحار الأنوار ٥٠ : ١٩٢ ، الحديث ٥ والخبر مقدّمة لدعاء عنه عليه السلام على المتوكل !