موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٩ - قضاة مصر والعاصمة
قضاة مصر والعاصمة :
كان على قضاء مصر من عصر المأمون أبو بكر محمد بن أبي الليث ، والحارث بن مسكين من أصحاب مالك ولم يقل بخلق القرآن فسُجن ، فبعث المتوكل إلى عامل مصر أن يطلقه ونصبه قاضياً وعزل ابن أبي الليث ، وأمر القاضي الجديد ابن مسكين المالكي أن يحلق لحية القاضي السابق ابن أبي الليث ويضربه ويطوف به على حمار ! ثمّ أخذ كل يوم يضربه عشرين سوطاً ليهينه وبعنوان استرداد الظلامات إلى أهلها [١] !
ومرّ الخبر لأوائل عهد المتوكل في سنة ( ٢٣٣ هـ ) أنّ أحمد بن أبي دؤاد الإيادي القاضي اعتلّ بالفالج ، وبطل لسانه فلا يتكلم ، وكان ابنه محمد متفقّهاً يُعرف بأبي الوليد فولّاه مكانه ، واليوم في سنة ( ٢٣٨ هـ ) أي بعد خمس سنين سخط عليه وعلى أبيه فعزله وصادر أموالهما وضياع أبيه وردّهما إلى بغداد .
ومع أنّ يحيى بن أكثم التميمي البصري كان قاضي المأمون ، استقدمه المتوكل وولّاه قضاء القُضاة . ثمّ تنبّه لذلك فعزله وولّى بدله جعفر بن عبد الواحد الهاشمي العباسي [٢] .
ففي فترة قضاء ابن أكثم على عهد المتوكل ، أرسل سبط ابن الجوزي قال :
قال يحيى بن ( أكثم ) تذاكر الفقهاء يوماً بحضرة المتوكل : مَن حلق رأس آدم ( في حجّه ) ؟ فلم يعرفوا ! فقال المتوكل : أرسلوا إلى عليّ بن محمد بن الرضا !
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٠٧ ، ٤٠٨ وهكذا انتشر مذهب مالك هناك وفيما والاها !
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٨٥ و ٤٨٩ ، وفي مصادرة أموالهما وهلاكهما عام ( ٢٤٠ هـ ) راجع مروج الذهب ٤ : ١٤ .