موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٣ - المأمون والرضا عليه السلام والعصمة
فقال ابن الجهم : يابن رسول اللََّه ، فما قصته مع أوريا ؟
قال الرضا عليه السلام : إنّ المرأة في أيام داود عليه السلام إذا مات بعلها أو قُتل كانت لا تتزوّج أبداً ! وأول من أباح اللََّه له أن يتزوّج بامرأة قُتل بعلها كان داود عليه السلام ، فلمّا قُتل اوريا وانقضت عدتها منه تزوج بامرأته .
وأما محمّد صلى الله عليه و آله وقول اللََّه له : «وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ » .
فإنّ اللََّه عزّ وجل ( كان قد ) عرّف نبيّه صلى الله عليه و آله أسماء أزواجه في الدنيا ، وفي الآخرة ، ومنهن زينب بنت جحش ، وهي يومئذٍ زوج زيد بن حارثة ، فأخفى ( ذلك ) في نفسه ولم يبده إذ خشي قول المنافقين .. فقال اللََّه عزّ وجل : «وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ » . وإن اللََّه ما تولى تزويج أحد من خلقه إلّاتزويج حواء بآدم ، وتزويج فاطمة بعلي عليهما السلام ، وتزويج زينب لرسول اللََّه بقوله : «فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا » [١] .
فقال ابن الجهم : يابن رسول اللََّه، أنا بعد يومي هذا تائب إلى اللََّه عزّ وجل من أن أنطق في أنبياء اللََّه عليهم السلام إلّابما ذكرته أنت [٢] وبعد هذا حضر المجلس التالي في العصمة أيضاً من المأمون نفسه ، وكأ نّه لم يكن حاضراً في هذا المجلس فتكرّر بعض السؤال والإشكال ، واختلف المقال جواباً وتفصيلاً ، كما يلي :
المأمون والرضا عليه السلام والعصمة :
في الخبر السابق عن أبي الصلت الهروي لم يذكر حضور المأمون ، فكأ نّه كان غائباً عن نقاش ابن الجهم للرضا عليه السلام في عصمة الأنبياء عليهم السلام وظواهر
[١] الأحزاب : ٣٧ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ١٩١ - ١٩٥ .