موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٠ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
فقال قائل منهم : أليست إمامة علي [١] من قبل اللََّه عزّ وجل نُقل ذلك عن رسول اللََّه ؟ قال : بلى .
قال : فما بالهم لم يختلفوا في الفرائض واختلفوا في خلافة علي وحدها ؟
قال المأمون : لأنّ جميع الفرائض لا يقع فيها من التنافس والرغبة ما يقع في الخلافة !
فقال آخر : أفهل تنكر أن يكون النبيّ صلى الله عليه و آله دون أن يستخلف هو بنفسه أمرهم باختيار رجل منهم يقوم مقامه ، رأفة بهم ورقّة عليهم أن يستخلف هو بنفسه فيعصى فينزل بهم العذاب ؟!
قال : أُنكر ذلك ؛ من قِبَل أنّ اللََّه تعالى أرأف بخلقه من النبيّ صلى الله عليه و آله ، وقد بعث نبيّه إليهم وهو يعلم أنّ فيهم مطيع وعاص فلم يمنعه ذلك من إرساله إليهم .
وعلة أُخرى : أن لو أمرهم باختيار رجل منهم فلا يخلو من أن : يأمرهم كلهم ؟ أو بعضهم ، فلو أمر الكل فمن يكون المختار ؟ ولو أمر بعضاً دون بعض فلا يخلو أن يكون عليه علامة ، فإن كانوا الفقهاء فلابدّ من تحديد الفقيه وسمته ( كذا ) .
فقال آخر : فقد روي : أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال : ما رآه المسلمون حسناً فهو حسن عند اللََّه ! وما رأوه قبيحاً فهو قبيح عند اللََّه !
فقال المأمون : فلابدّ من أن يكون يريد كل المؤمنين أو بعضهم ، فإن أراد الكل فهذا مفقود ؛ لأنّه لا يمكن اجتماع الكل ، وإن كان البعض فقد روى كلٌ في صاحبه حسناً : مثل رواية « الشيعة » في علي ، ورواية « الحشوية ! » في غيره ، فكيف تثبت الإمامة ؟!
قال آخر : أفيجوز أن تزعم أنّ « أصحاب محمد » أخطؤوا ؟!
[١] هكذا ينقلب الحديث هنا من الكلام في تفضيل علي عليه السلام إلى القول بإمامته !