موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - المعتصم وخلق القرآن
وقد أفشى هذا عليه يوماً المروزيُّ للمأمون : أنه لم يقرأ من كتاب اوقليدس إلّاست مقالات !
فقال الحسن له : يا أمير المؤمنين ، لم يكن يضرّني أنني لم أقرأها ، ولا تنفعه هو قراءته لها ؛ إذ هو من الضعف فيها بحيث لم تغنه قراءته في أصغر مسألة من الهندسة ! فإنه لا يُحسن أن يستخرجها وهو لم يكن يسألني عن شكل من أشكال المقالات التي لم أقرأها إلّااستخرجته بفكري وأتيته به !
فقال المأمون : ما أدفع قولك ! ولكن كتاب أُوقليدس للهندسة كحرف أ ب ت ث للكلام والكتابة ! فلا أُعذرك - ومحلّك في الهندسة محلّك - أن يبلغ بك الكسل أن لا تقرأه كلّه !
وفي دار محمد بن موسى تعلم ثابت بن قرّة الحرّاني الصابئي نزيل بغداد ، فوصله محمد بالمعتضد وأدخله في جملة منجّميه [١] ! فسنعود إليه بعد المعتضد .
المعتصم وخلق القرآن :
كان للرشيد : عبد اللََّه المأمون ، ومحمد الأمين، والقاسم المؤتمن ، ومحمد المعتصم ، ولهم غلمان يلتزمونهم إلى المكتب ذهاباً وإياباً ، واتفق أن مات غلام المعتصم ، فقال له أبوه : يا محمد مات غلامك ؟ قال : نعم يا سيدي واستراح من الكَتّاب ! فعرف الرشيد أنه لا يستريح إلى المكتب فقال لهم : دعوه ! فلم يتعلم القراءة والكتابة إلّاضعيفاً [٢] .
[١] مختصر تاريخ الدول لابن العبري : ١٥٢ ، ١٥٣ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٩٣ .