موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - مسائل في الأوصاف ، مع الرضا عليه السلام
فقال عليه السلام : إنّ غطاء العين لا يمنع من الذكر ، فالذكر لا يرى بالعين ، ولكن اللََّه شبّه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام بالعميان ، لأنهم كانوا يستثقلون قول النبيّ فيه فلا يستطيعون سمعه ! فقال المأمون : فرّجت عنّي فرج اللََّه عنك !
وسأله عن قوله اللََّه تعالى : «وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً » [١] .
فقال عليه السلام : إنّ اللََّه تبارك وتعالى قبل خلق السماوات والأرض خلق العرش والماء والملائكة ، فكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش وبالماء على اللََّه عزّ وجل . ثمّ جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فيعلموا أ نّه على كل شيء قدير . ثمّ رفع العرش بقدرته وجعله فوق السماوات السبع ، ثمّ خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، وكان قادراً على أن يخلقها في طرفة عين ولكنّه تعالى خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئاً بعد شيء فتستدل بحدوث ما يحدث على اللََّه تعالى مرة بعد مرة ، ولم يخلق اللََّه العرش لحاجة به إليه فهو غنيّ عن العرش وعن جميع ما خلق ، ولا يوصف بالكون على العرش فهو ليس بجسم ، تعالى اللََّه عن صفة خلقه علواً كبيراً ، خلقهم ليبلوهم بتكليفهم بطاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة [٢] .
مسائل في الأوصاف ، مع الرضا عليه السلام :
أسند الصدوق عن ابن أبي نصر البزنطي : أن سُمعة علم الرضا عليه السلام بلغت بلاد ماوراء النهر ، فجاء منهم قوم إليه وقالوا له : جئناك نسألك عن ثلاث مسائل ، فإن أجبتنا فيها علمنا أنك عالم ! ثمّ قالوا :
[١] هود : ٧ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ١٣٤ و ١٣٥ ، الحديث ٣٣ .