موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٧ - حكم الجواد عليه السلام في حدّ السرقة ، وآثاره
قال : أعفِني عن هذا يا أمير المؤمنين !
قال : أقسمت عليك باللََّه لما أخبرت بما عندك فيه !
فقال : فأمّا إذ أقسمت عليَّ باللََّه ، فإني أقول : إنهم أخطؤوا فيه السنة ؛ فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أُصول الأصابع ، فيُترك الكف .
قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قول رسول اللََّه صلى الله عليه و آله : « السجود على سبعة أعضاء : الوجه واليدين والركبتين والرجلين » فإذا قُطعت يده من الكُرسوع أو المِرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال اللََّه تبارك وتعالى : «وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ » [١] يعني بها هذه الأعضاء السبعة التي يُسجد عليها «فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً » [٢] وما كان للََّهلا يُقطع !
قال : فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف .
قال ابن أبي دؤاد : فقامت قيامتي وتمنّيت أن لم أكن حياً ! وبعد ثلاثة أيام صرت إلى المعتصم فقلت له : إنّ نصيحة أمير المؤمنين عليَّ واجبة ! قال : وما هو ؟ قلت : إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيّته وعلماءهم لأمر واقع من أُمور الدين ، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عنده من الحكم في ذلك ، وقد حضر المجلس أهل بيته وقوّاده ووزراؤه وكتّابه ، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه ، ثمّ يترك أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول شطر هذه الأُمة بإمامته ويدّعون أ نّه أولى به بمقامه ! ثمّ يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء !
قال : فتغيّر لونه ! وانتبه لما نبّهته له وقال : جزاك اللََّه عن نصيحتك خيراً ! وفي اليوم الرابع أحضر فلاناً من كتّابه ووزرائه وأمره بأن يدعو محمد بن علي إلى منزله فيطعمه فيسمّه ! فدعاه الرجل فأبى وقال له : قد علمت أني لا أحضر مجالسكم !
[١] الجن : ١٨ .
[٢] الجن : ١٨ .