موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٣ - آخر أمر المعتضد
آخر أمر المعتضد :
كانت له رغبة في البناء حتى أنه بنى قصراً بطول ثلاثة فراسخ ( \١٥ كم ) وسمّاه الثريا وأنفق عليه أربعمئة ألف دينار [١] وكانت له عمارة سمّاها البحيرة صرف عليها ستين ألف دينار ، يخلو فيها مع جواريه ومنهنّ خصّيصته دريرة [٢] .
وكان له قصر آخر يعرف بالحسنى ، وفيه لأربع ساعات خلت من ليلة الثامن من ربيع الآخر سنة ( ٢٨٩ هـ ) اعترته غشية فوقع للموت ، وهو على ما به من الحال ضجّ غلمانه عند وزيره القاسم بن عبيد اللََّه فأطلق لهم عطاءهم ، فلمّا فهم المعتضد ذلك همهم في سكرته ، وقدم الطبيب ليجسّ نبضه وهو على ما به من سكرات الموت ، فأنف من ذلك وركله برجله ، ومات هو من ساعته ، فدفن بدار الرخام في الجانب الغربي من بغداد ، وهي دار محمد بن عبد اللََّه بن طاهر الخزاعي ( مولاهم ) وكان قد أوصى بذلك [٣] .
وكان له ( ٤٧ ) سنة ، نحيفاً متوسطاً ، خفيف العارضين يخضب بالسواد [٤] .
وأبناؤه هارون وجعفر وعليّ المكتفي وهو وليّ عهده [٥] وله أكثر من عشرة بنات .
وكان أبوه الموفّق قد اختار لتعليم المعتضد أحد فلاسفة الإسلام أحمد بن محمد السرَخسي ، وكانت له تآليف جليلة في علوم كثيرة من علوم القدماء
[١] مروج الذهب ٤ : ١٤٥ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٣٤ .
[٣] مروج الذهب ٤ : ١٨٤ و ١٨٥ .
[٤] التنبيه والإشراف : ٣٢٠ .
[٥] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٣٧ .