موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٣ - مناظرة الرضا مع الجاثليق
والزبور والفرقان قد نطقت به ، فإن كان كل من أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص والمجانين يُتّخذ رباً من دون اللََّه فاتّخذ هؤلاء كلهم أرباباً ؟! ما تقول ؟!
ولقد أبرأ محمّد رسول اللََّه صلى الله عليه و آله الأكمه والأبرص والمجانين ، وكلّمه البهائم والطير والجن والشياطين ، ولم نتخذه رباً من دون اللََّه عزّ وجل ، فمتى اتخذتم عيسى رباً جاز لكم أن تتخذوا اليسع وحزقيل رباً ، لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريم من إحياء الموتى وغيره .. .
ثمّ قال للجاثليق : يا نصراني ، كيف علمك بكتاب شعيا ؟ قال : أعرفه حرفاً حرفاً . فالتفت الرضا عليه السلام إليه وإلى رأس الجالوت اليهودي وقال لهما : أتعرفان هذا من كلام اشعيا : « يا قوم ، إني رأيت صورة راكب الحمار - عيسى - لابساً جلابيب النور ، ورأيت راكب البعير - العربي محمّداً - ضوءاً مثل ضوء القمر » فقال : قد قال ذلك اشعيا .
قال الرضا عليه السلام : يا نصراني ، هل تعرف في الإنجيل قول عيسى : « إني ذاهب إلى ربكم وربي ، والبارقليطا جاء - يجيئ - هو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت له ، وهو الذي يفسّر لكم كل شيء ، وهو الذي يبدي فضائح الأُمم ويكسر عمود الكفر » ثمّ قال : يا جاثليق ، أتجد هذا ثابتاً في الإنجيل ؟!
قال الجاثليق : ما ذكرت شيئاً من الإنجيل إلّاونحن مقرّون به .
قال الرضا عليه السلام : يا جاثليق ، ألا تخبرني حين افتقدتم الإنجيل الأول عند مَن وجدتموه ؟ ومن وضع لكم هذا الانجيل ؟
فقال : ما افتقدنا الإنجيل الأول إلّايوماً واحداً حتّى وجدناه غضّاً طرياً ! أخرجه إلينا يوحنّا ومتّىََ .
فقال له الرضا عليه السلام : ما أقل معرفتك بسنن الإنجيل وعلمائه ! فإن كان هذا كما تزعم فلِم اختلفتم في الإنجيل ؟! إنّما وقع الاختلاف في هذا الإنجيل