موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١ - كتاب العهد للرضا عليه السلام
كتاب العهد للرضا عليه السلام :
بسم اللََّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب كتبه عبد اللََّه بن هارون الرشيد أمير المؤمنين ، لعلي بن موسى بن جعفر وليّ عهده :
أما بعد ، فإنّ اللََّه عزّ وجل اصطفى الإسلام ديناً واصطفى له من عباده رسلاً ، دالّين عليه وهادين إليه ، يبشّر أولهم بآخرهم ويصدّق تاليهم ماضيهم .
حتّى انتهت نبوة اللََّه إلى محمّد صلى الله عليه و آله على فترة من الرسل ، ودروس من العلم ، وانقطاع من الوحي ، واقتراب من الساعة ، فختم اللََّه به النبيين وجعله شاهداً لهم ومُهيمناً عليهم ، وأنزل عليه كتابه العزيز الذي «لاََ يَأْتِيهِ اَلْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاََ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » [١] بما أحلّ وحرّم ، ووعد وأوعد ، وحذّر وأنذر ، ونهى عنه وأمر ، لتكون له الحجة البالغة على خلقه «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اَللََّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ » [٢] .
فبلّغ عن اللََّه رسالته ، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ، ثمّ بالجهاد والغلظة ، حتّى قبضه اللََّه إليه واختار له ما عنده .
فلمّا انقضت النبوة وختم اللََّه بمحمد صلى الله عليه و آله الوحي والرسالة ، جعل قوام الدين ونظام أمر المسلمين بالخلافة ، وإتمامها وعزّها والقيام بحق اللََّه تعالى فيها ، بالطاعة التي بها يُقام فرائض اللََّه وحدوده ، وشرائع الإسلام وسننه ، ويجاهَد بها عدوّه !
فعلى خلفاء اللََّه طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده ، وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ومعاونتهم على إقامة حق اللََّه وعدله ، وأمن السبيل ،
[١] فصلت : ٤٢ .
[٢] الأنفال : ٤٢ .