موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢ - كتاب العهد للرضا عليه السلام
وحقن الدماء ، وصلاح ذات البين وجمع الأُلفة ! وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم ، واختلاف ملتهم وقهر دينهم واستعلاء عدوّهم وتفرّق الكلمة وخسران الدنيا والآخرة !
فحق على من استخلفه اللََّه في أرضه وائتمنه على خلقه : أن يُجهد للََّهنفسه ، ويؤثر ما فيه رضا اللََّه وطاعته ، ويعتدّ لما اللََّه مواقفه عليه ومسائله عنه ! وأن يحكم بالحق ويعمل بالعدل فيما حمّله اللََّه وقلّده ، فإنّ اللََّه عزّ وجل يقول لنبيّه داود عليه السلام :
« يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِالْحَقِّ وَ لاََ تَتَّبِعِ اَلْهَوىََ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ إِنَّ اَلَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ بِمََا نَسُوا يَوْمَ اَلْحِسََابِ » [١] وقال اللََّه عزّ وجل : «فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * `عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ » [٢] وبلغنا : أن عمر بن الخطاب قال : لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوّفت أن يسألني اللََّه عنها !
وأيم اللََّه ؛ إنّ المسؤول عن خاصّة نفسه ، الموقوف على عمله فيما بين اللََّه وبينه ، ليُعرض على أمر كبير وخطر عظيم ! فكيف بالمسؤول عن رعاية الأُمة ؟! وباللََّه الثقة وإليه المفزع والرغبة في التوفيق والعصمة والتسديد والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة ، والفوز من اللََّه بالرضوان والرحمة .
وإنّ أَنظر الأُمة لنفسه وأنصحهم للََّهفي دينه وعباده من خلائقه في أرضه :
مَن عمل بطاعة اللََّه وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه و آله في مدة أيامه وبعدها ، وأجهد رأيه ونظره فيمن يولّيه عهده ويختاره لإمامة المسلمين ورعايتهم بعده ، وينصبه علماً لهم ومفزعاً لجمع اُلفتهم ولمّ شعثهم وحقن دمائهم ، والأمن بإذن اللََّه من فُرقتهم
[١] ص : ٢٦ .
[٢] الحجر : ٩٢ - ٩٣ .